تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أظهرت ثلاثة الفصول السابقة وجود ثلاثة الأسس اللازمة لنشوء أيّة أمةّ، وهي الأرض، والسكان الذين يتفاعلون فوقها، واللغة الواحدة التي يتم بها التفاعل المفضي إلى الوحدة القومية، وإلى ظهور الانتماء إلى الأُمّة. وفي الفصلين التاليين سنقف عند الانتماءات السياسية والاجتماعية والدينية التي اسهمت في تطور انتماء الإنسان الجاهلي من الانتماءات السياسية والاجتماعية والدينية التي أسهمت في تطور انتماء الإنسان الجاهلي من الانتماء إلى القبيلة (الجماعة الأبوية) إلى الانتماء إلى الأمة التي تشمل القبائل، ولاالغيها.

***

الفصل الرابع

الانتماء الاجتماعيّ والسياسيّ

ثمة انتماءات جاهلية تتداخل فيها السّمة الاجتماعية مع السمة السياسية كثيرا، بحيث يصعب الفصل بين السياسي والاجتماعي في أثناء الحديث عن الملوك والسوقة، أو عن السادة والمستضعفين، أو عن الأحلاف والجوار، فالملوك - مثلاً- طبقة اجتماعية وسياسية، والأحلاف لها وظيفة سياسية وأخرى اجتماعية. وتلك الانتماءات لا يغيب عنها الجانب الاقتصادي ابداً.

إنّ هذا الفصل فيه جلاء لذلك التداخل، وبيان لتلك الانتماءات المعبرّة عن تفاعل الإنسان الجاهلي، وسيره الإرادي والواعي نحو الأفضل

الملوك والسوقة

1- التمايز بين الملوك والسوقة

تعارف الجاهليون على وجود طبقتين اجتماعيتين منهم، هما: طبقة الملوك، وطبقة السوقة، وعلى أنّ لكلّ منهما دلالة سياسية خاصة. ولقد كثر في شعر الجاهليين ذكرهما معاً،

كقول لبيد بن ربيعة (1):

وكائنْ رأيتُ مِنْ مُلُوكٍ سُوقَةٍ ... وصَاحَبْتُ من وَفْدٍ كِرامٍ وَمَوْكِبِ

وقول زهير(2):

ياحارِ، لا أُرْمَيَنْ منكمْ بداهِيَةٍ ... لم يَلْقَها سُوقَةٌ قَبْلي ولا مَلِكُ

(1) -شرح ديوان لبيد ص3.

(2) -شعر زهير ص 83. وانظر ديوان الخنساء ص 44،65، وديوان عدي ص131، وشرح ديوان لبيد ص55،213، ومعجم الشعراء ص85-86. وشرح ديوان الحماسة 4/1642.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٢٣