تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي اثناء الحديث عن الارتحال عن المكان تبَّين لنا أن ارتحال الأفراد كان في الغالب تعبيراً غير مباشر عن الارتباط بالمكان المرتحل عنه، ومن الرغبة في زيادة الإمكانات المادية التي تدعم الاستقرار في ذلك المكان وكان ارتحال الأفراد في الغالب مسالماً، فأسهم في ظهور انتماء متطور تجاوز الإطار الضيق للانتماء إلى الجماعة الأبوية وإلى منازلها الخاصة، فاتسعت دائرة علاقات الإنسان الجاهلي شمولاً، وأصبح وطنه يشمل كلّ بقعة يجد فيها رزقاً وعيشاً كريماً وأحباباً وأصحاباً. وكذلك أسهم ارتحال الجماعات في توفير الأساس الموضوعي لازدياد انتماء الإنسان الجاهلي إلى المكان وسكانه شمولاً؛ فقد أدى ارتحال في توفير الأساس الموضوعي لازدياد انتماء الإنسان الجاهلي إلى المكان وسكانه شمولاً، فقد أدى ارتحال الجماعات إلى ارتياد أماكن جديدة، بالسلم تارة، وبالحرب أخرى، وحين جاء الإسلام كانت الجزيرة العربية بحدودها الطبيعية مأهولة بالعرب، ومهيأة لتكون وطناً يتوحدون فوق ترابه، وينتمون إليه.

وكان تنوع المكان العربي سبباً في تنوع قيم السكان المنتمين إليه، وعقليتهم، فسكان البوادي يتمايزون من سكان القرى والأرياف، ولكن تمايزهم لايلغي وحدتهم، بل يؤكدها، ويظهرالحركة النشطة في المجتمع الجاهلي، وهو ينتقل من طور الأعراب المرتحلين إلى طور العرب المستقرين.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٢٢