تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تَبيّن لنا في أثناء الحديث عن القرار بالمكان أن الانتماء المكاني قد زاحم الانتماء إلى النسب الأبويّ؛ فقد أدرك الجاهلي أن القرب المكاني قد يجمع أصولاً سكانية مختلفة برابطة الانتساب إلى المكان؛ وأن البعد المكاني قد يفرقّ جماعة سكانية موحدة برابطة الانتساب إلى أصل( نسب) مشترك، وقد يلجأ ناس من الجماعة المتباعدة مكانياً إلى الالتصاق بغيرهم لضعف علاقاتهم الإنسانية بأصولهم البعيدة مكانياً عنهم. والتقارب المكاني أوجد تاريخاً مشتركاً مرتبطاً بالمكان المستقرّ فوقه. وهذا يعني وجود انتماء إلى المكان الذي أضحى مدى جغرافياً باستيطان الناس فيه، وبعملهم على تطويره؛ فعظم بذلك ارتباطهم بالمكان، واستعدادهم للتضحية دفاعاً عنه، واعتدادهم بامتلاكه، وبجهودهم المبذولة لتطويره، وبذلك كان الانتماء إلى مكان الاستقرار انتماء واعياً وعميقاً جعل المكان والناس الذين يتفاعلون معه وحدة متكاملة ينتمي إليها الإنسان، ويشعر في ظلها بالرعاية والأمان.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٢١