تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له موقف مغاير من تَمَلّك العقارات، في قوله (1):

يابنةَ كعبِ بنِ صُلَيْعٍ ألا ... تَسْتَقِني إنْ كُنْتِ لم تَذْهَلي

قالتْ ألا لا يُشْتَرَى ذاكَمُ ... إلاّ بِرُغبِ الثَّمَنِ الأَجْزَلِ

إنْ تُعطينا سَطرَ الحِفَافَينِ مَقْـ ... ـطوعاً لنا بَتْلاً إذنْ نَفْعَلِ

لإنَّ الحِفَافَيْنِ عَقَارُ امرئٍ ... يَمنعه الضًّيْمَ، فلا تَجْهَلي

مالُ امرِئٍ يَخْبِطُ في الغَمْرةِ الـ ... قِرْنَ غداةَ البأسِ بالمُنْصُلِ

إنْ كنتِ تَسْتَأْسيِنَ لابُدَّ فالـ ... ـمعروفُ مِنّا، أختنا، فاسألي

ألعبدَ أو بكرتَنا الحرَّةَ ... الزَّهْراءَ أَوْ مُنْصِفَةَ النُّزَّلِ

طِبنْا بهذا لكِ نَفْساً فإنْ ... تَرضَيْ به عَنَّا إذنْ فافعلي

إنه يرغب بابنة صليع، ولعلها كانت ترغب به أيضاً، ولكن عقاراً (أرض الحفافين) كان يحول بينهما؛ هي تريد العقار لها، وربما لأهلها، وهو لاتسمح نفسه ببذله، بل ببذل عبدٍ، أو ناقةٍ فتيّة، أو جارية تحسن الخدمة، نفسه تطيب ببذل أي شيء من ممتلكاته لنيل تلك المرأة عدا أرض الحفافين، فهل رضيت هي بذلك؟ لاندري، ولكن الشعر يظهر حرص كلّ منهما على تملك العقار، وذلك ما كان يهرب منه الأعرابي الذي يحرص على تملك الإبل، ليكون ماله معه اينما حَلَّ أو ارتحل.

(1) -قصائد جاهلية نادرة ص51-52. وبتلاً: قطعاً. ويخبط في الغمرة: يضرب في الحرب.

وتستأسين: تتخذين الأسوة، وهي العزاء. والبكرة: الفتية من الإبل. ومنصفة النزّل: الجارية، أو خادمة الضيوف.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣١٦