تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرتُ به الفوارسَ والنَّدامَى ... فَدَمْعُ العينِ سَحٌّ وانْهِمَالُ

ومثل ذلك قول عبيد بن الأبرص(1):

ومثل ذلك قول عبيد الأبرص(2):

تُحاوِلُ رَسماً مِنْ سُلَيْمَى دَكادِكا ... خَلاءً تُعَفّيهِ الرٍّياحُ سَوَاهِكا

تَبَدَّلَ بَعْدِي من سُلَيْمَى وَ أَهْلها ... نَعَاماً تَرَعَّاهُ وَأُدْماً ترَائِكا

وَقَفْتُ به أَبْكِي بُكاءَ حَمَامَةٍ ... أَراكِيَّةٍ تَدْعُو الحَمامَ الأَواركا

لبيد يتذكّر الفوارس والندامى، وعبيد يتذكر سُلَيْمَى وأهلها، وكلاهما- لبيد وعبيد- يبكيان، ولطالما بكى الأعراب حين رأوا دياراً كانت للأهلل والأحباب والأصحاب، وقد أضحت دارسة، لا أنس فيها إلا نعاما وظباءً ترتع، وبقايا رسوم لها العيون تدمع.

وكان حزن الأعرابيّ حين يرى ديار قومه الدّارسة شديداً، وكان يحلم باستعادة الزمن ليراها وقد أضحت عامرة ومأهولة بالأهل والأحباب والأصحاب. ولكن استحالة تحقق الحلم تجعل الأعرابيّ الشاعر يلوذ باللغة والخيال ليبعث الحياة الإنسانية في الأطلال والرسوم كقول عنترة(3):

يادَارَ عَبْلَةَ بالجِواءِ تكَلَّمِي ... وَعِمِي صبَاحاً دارَ عَبْلَةَ واسلَمي

وقول زهير(4):

(1) -ديوان عبيد ص91-92. وتحاول رسْماً: تحاول أن تتعرّف عليه. ود كادك: جمع دكدَك، وهو المستوي من الأرض. وقد نعت المفرد بالجمع. والسّواهك: السّواحق. والأدم: الظباء التي ليست بخالصة البياض. والترائك: جمع تريكة، وهي المتروكة. والأوارك: جمع مفرده وركاء، من وَرَك بالمكان وروكاً: أقام. أراكية: تلزم شجر الأراك. ن: اللسان /أرك وثمة اشعار كثيرة مشابهة لقول عبيد انظر مثلاً شعر خفاف ص88-89، وديوان عبيد ص10-11، وديوان النابغة ص96-97، وديوان بشر ص137-138.

(2) -شرح ديوان عنترة ص 148.

(3) -شرح ديوان عنترة ص 148.

(4) -شعر زهير ص7. الربع: موضع الدار حيث أقام أهله في الربيع وغيره.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣١٠