تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فخداش لايستبدل بصهوة الفرس حماراً، فالحمار مركب الزرّاع وأهالي القرى؛ وخداش ينفي عن قومه العمل بالزراعة، ويفخر بأهله " أهل السَّوَام وأهل الصخر واللوب " (1)، ويشبه خداشاً العباسُ بن مرداس إذ يقول مفتخراً بقومه(2):

لايَغْرسونَ فَسِيلَ النَّخْلِ وسْطَهم ... ولا تَخاوَرُ في مشتاهم البَقَرُ

إلا سوابحَ كالعقبّانِ مُقْرَبةً ... في دَارةٍ حَوْلها الأخطارُ والعِكَرُ

إنه من قوم لايزرعون النخيل، ولا يقتنون البقر، فهم أهل حرب وارتحال، من قوم بداة، يقتنون الخيل والإبل، وبمثل ذلك افتخر الأعشى، فقومه ليسوا مثل (إياد) التي نزلت (تكريت) من العراق؛ فهي " تنظر حَبَّها أنْ يُحصدا"، ولكنّ الله أكرمهم، إذ جعل رزقهم في إبلهم، فهي جزارة لسيوفهم ورزقٌ لاينفد(3).

(1) -المصدر السابق ص24. والسوام: الإبل والمواشي التي ترعى، ولا تُعلف. واللوب: قطع من الأرض تشبه الحرار.

(2) -ديوان العباس ص54. وفسيل النخل: صغاره. ومقربة: قريبة من البيوت لركوبها، إذا حدث ما يدعو إلى ذلك. والأخطار : الجماعات من الإبل. والعِكَر : الإبل الكثيرة. وانظر مثل ذلك ص 65 منه.

(3) -انظر شرح ديوان الأعشى ص 108. وحين جاء الاسلام حضَّ على نزول الحواضر وترك البوادي (انظر الأغاني 5/14). ولكن بعض المخضرمين الأعراب لم ترتح نفوسهم لسماع اصوات الدجاج، فعادوا إلى بواديهم .(انظر شعر النمر ص 47-48، وشعر عبدة ص58-59).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٣٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٣٠٦