فلو أنّي أشاءُ لكنتُ منهمْ ... وما سُيّرتُ أَتّبعُ السَّحَابا
ويطلق على سكان البوادي اسم الأعراب (1)، وينقسمون إلى حاضرة وبادية" والحاضرة القوم الذين بحضرون المياه، وينزلون عليها في حمراء القيظ، فإذا برد الزمان ظعنوا عن أعداد المياه (العيون والآبار التي لاينقطع ماؤها)، وبَدَوا طلباً للقرب من الكلأ؛ فالقوم حينئذ بادية، بعدما كانوا حاضرة" (2)، وقد مَرّ بنا قول سلمة بن الخُرْشُب الأنماري(3):
فإنّ بني ذُبيانَ حَيثُ عَهِدْتُمُ ... بِجِزْعِ البَتيلِ بين بادٍ وحاضِرِ
إن اختلاف نمط حياة الأعراب عن نمط حياة أهل القرى جعل لكلِّ منهما موقفاً معارضاً لنمط حياة الآخر؛ فالأعراب يذمون الإقامة في البيوت، ويرون في الارتحال اكتساباً للمعارف والرزق(4):
إذا أَوْطَنَ القومُ البيوتَ وَجَدْتَهُمْ ... عُماةً عن الأخبارِ خُرْقَ المَكاسبِ
(1) -انظر ديوان حسان ص 120، ديوان كعب بن مالك ص 181، وديوان امرئ القيس ص 269، واللسان: (عرب).
(2) -اللسان :(بدا).
(3) -شرح اختيارات المفضل 1/165. والجزع: جانب الوادي. وانظر مثل ذلك فيه 2/778، وفي شعر زهير ص111، ومعجم الشعراء ص199. ولفظة (الحاضر) تُطلق أيضاً على المقيم في المدن والقرى. انظر اللسان:(حضر).
(4) -ديوان شعر حاتم ص 196. وعماة: أراد صُمّاً. وخرق المكاسب: لايحسنون أن يكسبوا.