ومنهم بنو ثابر، وهم "حّيّ من العاربة الأولى" (1).
إن الظرف التاريخي الذي عاش فيه الجاهليون لايسمح لهم بأن يدركوا غير ما تعيه ذاكرتهم عن العرب وأرضهم ؛ فالأرض العربية بالنسبة إليهم تعني المكان الذي يعيش فيه العربي الصريح، ومن بحكمه من الملحقين بالصرحاء، متحرراً من القبضة الأجنبية، وكان الشعراء الجاهليون خاضعين لذلك الظرف التاريخيّ، وبذلك نفسرّ نعت بعض الشعراء أرض العراق بأنها (أرض فارس)(2)، وبلادَ الشام بأنها (أرض الروم)(3). ولكن عجز الجاهليين، ومنهم الشعراء، عن إدراك عروبة الشام والعراق ومصر لاينفي وجودها الموضوعي. وقد جاءت أحداث الفتوح الإسلامية لتؤكد عروبة تلك المناطق؛ فقد أسهم سكانها في تيسير الفتح وإجلاء الفرس والروم؛ وبذلك قطف العرب ثمرة الهجرات المتلاحقة إلى تلك البلاد، وظهر جَليَّا دور الصرحاء من المرتحلين بخاصة في إتمام فتح الشام والعراق وتثبيت عروبتهما.
(1) -معجم ما استعجم 1/58. وقد أجلى قَسْر بن عبقر بن أنمار بني ثابر عن منازلهم.
(2) -انظر شرح ديوان الحماسة 1/352.
(3) -انظر ديوان حسان ص 385.