لقدجاء الاسلام والجزيرة العربية بحدودها الطبيعية مأهولة بالعرب(1)؛ وأعني بهم العرب الصرحاء الذين تعارف " العلماء الإسلاميون على اعتبارهم عَرَباً،... والعرب المجهولين الذين لم يمنحوا هذه الشهادة بل حرموا منها، ونصّ على إخراجهم من العرب كالنبط... والعرب المجهولين كلّ الجهل الذين لم يكن للمسلمين علم ما بهم، ولم يكن لهم علم حتّى بأسمائهم" (2). وهؤلاء النبط وغيرهم من العرب المجهولين الذين استوطنوا العراق والشام ومصر وسواحل الخليج العربي واليمن كانت لغاتهم بل لهجاتهم قريبة من الفصحى لغة الصرحاء، وقد تنبّه إلى التقارب اللغوي بين العرب الصرحاء وغير الصرحاء بعضُ القدماء؛ ففي حديث ياقوت الحموي عن( كنعان) جاء:" قال ابن الكلبي:... الشام منازل الكنعانيين، وأمّا الأزهري فقال: كنعان بن سام بن نوح إليه ينسب الكنعانيون، وكانوا يتكلمون بلغة تضارع العربية" (3). ولعلّ الكنعانيين، وأمثالهم مِمّن يتكلمون لغة تضارع العربية هم من العرب العاربة وهم عرب قدماء، وجدوا " قبل إسماعيل، ومنهم عاد وثمود وطسم وجديس وأُميم وجرهم والعماليق، وأُمَم آخرون لايعلمهم إلا الله "(4)،
(1) -ثمة أخبارر توحي بوصول العرب قبل الإسلام إلى الشمال الإفريقي كادعاء البربر أنهم عرب (انظر فتوح البلدان ص 315)، وكأسطورة غزو إفريقس الحميري لبلاد المغرب في الجاهلية. انظر معجم البلدان: (إفريقية)، وفتوح البلدان ص 321).
(2) -المفصل في تاريخ 1/34.
(3) -معجم البلدان: (كنعان). وجاء في مادة (حلب) منه قول لياقوت الحموي يدل على إدراك القدماء للتقارب اللغوي؛ فقد ذكر أن كثيراً من كلام العبرانيين والسريان " يشبه كلام العرب -يريد لغتهم الفصحى - لايفارقه إلا بعجمة يسيرة كقولهم كَهَنّم في جَهَنّم".
(4) -ابن كثير- إسماعيل،1971-1976م، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى عبد الواحد، دار المعرفة بيروت1/3..