تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن هذه التدابير لم تمنع الارتحال إلى العراق، ولعلّ خير دليل على ذلك أن كسرى أنو شروان " بلغه أن طوائف من الأعراب يغيرون على ما قرب من السواد إلى البادية فأمر ... بحفر خندق من هيت يشقُّ طَفَّ البادية إلى كاظمة مما يلي البصرة، وينفذ إلى البحر، وبنى عليه المناظر والجواسق ونظمه بالمسالح ليكون ذلك مانعاً لأهل البادية من السواد " (1). لقد رسم كسرى بذلك الحدود السياسية بين دولته والعرب، ولكن وجود العرب في العراق كان اقوى من سلطان كسرى، وكان ممهداً موضوعياً للفتوح وللتوحيد في ظلّ دولة الخلافة الراشدة(2).

(1) - معجم البلدان : (الخندق).

(2) -ذكر جواد علي (المفصل في تاريخ العرب 1/ 143) أن العرب " سكنوا في العراق من ضفة نهر الفرات الغربية حتى بلغوا أطراف الشام". ولكن الأخبار الجاهلية تدل على أن العرب قد امتدّ وجودهم أكثر من ذلك في العراق، فقد جاء الإسلام وبكر بن وائل في سواد العراق( انظر النقائض 2// 1020-1021)، بل كانت ربيعة تنزل الجزيرة (مابين دجلة والفرات)، وقد سُميت لذلك ديار ربيعة. وجاء في معجم البلدان (ديار ربيعة): "وهذا اسم لهذه البلاد قديم، كانت العرب تحلّه قبل الإسلام في بواديه". وانظر معجم ما استعجم 2/ 568. وفي أثناء مسير خالد بن الوليد من العراق إلى الشام لقي في طريقه عرباً من قبائل مختلفة. انظر فتوح البلدان ص 152-154، ومن يتتبع أخبار فتح العراق يقف على أخبار كثيرة عن عرب العراق. انظر فتوح البلدان ص 250،347.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٩٣