تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الفرس لم يرضهم ارتحال العرب إلى العراق، فكانوا يتحيَّنُون الفرص لطردهم أو لترويضهم وإخضاعهم، فأخرجوا قضاعة وإياد من العراق إلى الشام (1)، وقيل إن بعض تنوخ، وأصلهم من قضاعة كرهوا الخضوع للملك الفارسيّ، فلحقوا بمن بالشام من قضاعة (2)، وكانت الحروب بين القبائل والفرس سجالاً؛ فقد مرّ بنا افتخار جُدَيّ بن الدّلهاث بانتصار قضاعة على جموع أعجمية، وانتصرت إياد على أعاجم كسرى بشاطئ الفرات الغربي (3)، وقاتل عامل كسرى على السواد بني بكر بن وائل حين نزلوا ذي قار، وهو موضع متاخم لسواد العراق، في سنة قحط، فانهزم عامل كسرى، وسميت تلك الوقعة يوم ذي قار الأول(4). تلك صور من الصراع بين العرب والفرس على امتلاك المراعي الخصبة في سواد العراق، ولقد استخدم الفرس أقْسَى مظاهر البطش والتنكيل بالعرب (5)، ثم أدرك سابور الثاني، ذو الأكتاف صعوبة الاستمرار في سياسة البطش بالعرب وخطورة هرب بعضهم إلى الشام، وانضمامهم إلى صفوف الروم أعداء الفرس، فهادن العرب، وحالف المناذرة ضد الروم (6)، ومن أجل حماية حدود مملكته من غارات القبائل العربية.

(1) -انظر الأغاني 22/ 360، وتاريخ الطبري 2/ 24، ومعج البلدان :( جزيرة أقور).

(2) -انظر تاريخ الطبري 2/42.

(3) 0 انظر معجم ما استعجم 2/ 573.

(4) -انظر تاريخ الطبري 2/57.

(5) -انظر معجم ما استعجم 3/ 1043.

(6) - انظر تاريخ العرب القديم ص 155-156.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٩٢