وقد لقي الوجود العربي في تلك المناطق تهديداً خارجياً تمثل بحرص الفرس على فرض سيطرتهم على تلك المناطق، وعلى إخضاع أهلها (1)، بل لقي العرب هناك تهديداً من الهند أيضاً، وقد ذكر ذلك صراحة الأخنس بن شهاب التغلبي في قوله(2):
لُكَيْزٌ لها البَحْرانِ والسِّيْفُ كُلُّهُ ... وإنْ يأتها بأسٌ من الهِنْدِ كارِبُ
فلكيز، وهي بطن من عبد القيس، امتلكت أماكن من السواحل الشرقية للجزيرة العربية على الرغم من الأخطار التي كانت تصل إليها من الهند.
ولقد جاء الإسلام وكان الغالبين على عُمانَ الأزدُ. وكان بها من غيرهم بشر كثير في البوادي (3)، وكان في بادية البحرين خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم (4)؛ فالارتحال أدى إلى تملك العرب لتلك الأماكن التي كانت مأهولة بأخلاط من الناس، فغدت أكثرية سكانها عرباً صرحاء، وغير صرحاء، وأصبحت شواطئ الخليج العربي مؤهلة لأنْ تكون حدوداً بعد أن كانت تخوماً تفصل بين العرب والفرس الحريصين على استيطان تلك المناطق ومدّ نفوذهم إليها.
(1) -انظر مثلاً تاريخ الطبري 2/ 57. وقد جاء الإسلام وللفرس نفوذ هناك. انظر فتوح البلدان ص 106-111.
(2) -شرح اختيارات المفضل 2/ 928. وكارب : شديد.
(3) - انظر فتوح البلدان ص 103.
(4) -انظر المصدر السابق ص 106.