تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد اتفق الإخباريون القدماء من العرب على أن الوجود العربي ابتداء في اليمن وتهامة ؛ فاليمن موطن العرب الصرحاء الجنوبين ومنها انطلقت الهجرات نحو الشمال، ولاسيما بعد خراب سدّ مأرب؛ وتهامة هي الموطن الأول لبني نزار بن معدّ، ومنها انطلقت هجرات حملت أكثر بني نزار نحو مناطق مختلفة من الجزيرة العربية. ولقد أسهمت هجرات أهل اليمن وأهل تهامة في رسم الحدود الشرقية المطلّة على الخليج العربي، فالمناطق الساحلية الشرقية كانت موطناً لأخلاط من الناس، أغلبهم غير صرحاء، وهذا ما جعل عالماً محققاً كالمرزوقي يقول عن قيس بن زهير العبسي الذي ارتحل بعد حرب داحس والغبراء إنه " ترك أرض العرب وارتحل إلى عُمَان" (1). ولعلّ رغد العيش في المناطق المطلّة على الخليج العربي وضعف مقاومة سكانها للوافدين إليها شجع كثيراً من الصرحاء على الارتحال نحو تلك المناطق ؛ فقد ارتحلت فرقة من الأزد فنزلت عُمان (2)، وكذلك بطون من جَرْم (3).

وارتحلت إياد من تهامة فنزلت البحرين وهَجَر، ونزلها معهم بعض الأزد، ثم لحقت بهم قبائل ربيعة، وأجلتهم عن تلك المنازل، وأقامت مكانهم (4).

(1) -ذكر المرزوقي ذلك مرّتين: الأولى في شرحه أبيات لبشر بن أبيّ العبسي، والثانية في شرحه أبيات للربيع بن زياد العبسي. انظر شرح ديوان الحماسة 1/ 450-452 و2/ 484-485.

(2) -انظر معجم البلدان (مأرب).

(3) -انظر معجم ما استعجم 1/46-49، وفيه شعر لعديّ بن وقّاع الأزديّ في نزول جرم عُمانَ.

(4) - انظر الممصدر السابق 1/ 80-81.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٨٨