إن الرواية السابقة تُبَيّن الحدودَ الطبيعية للجزيرة العربية، وهي بحار (بحر العرب والبحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، وأنهار( النيل، والفرات، ودجلة)، وخليجٌ (الخليج العربي)؛ وتبينّ أيضاً الحدود السياسية للجماعات العربية المقيمة في تلك الجزيرة، وذلك مفهوم من العبارة الأخيرة في تلك الحدود السياسية للجماعات العربية المقيمة في تلك الجزيرة، وذلك مفهوم من العبارة الأخيرة في تلك الرواية؛ فالعرب لم ينزلوا تهامة والحجاز ونجداً والعروض واليمن فحسب بل امتدّ وجودهم إلى الأقاصي الشمالية من الجزيرة العربية، كما سنبين لاحقاً، ولكنّ خمسة الأقسام المذكورة كانت تضمّ.
تجمعات عربية لقاح (غير خاضعة لسلطة أجنبية) ومنها سكان مكة والطائف والمدينة وبواديها، أو شبه لقاح، إذ كانت تخضع للنفوذ الأجنبي تارة، وتستقلّ أخرى، ومن ذلك سكان اليمن والمناطق المطلّة على الخليج العربي، وقد تَنَبّه إلى ذلك الوضع السياسي للمكام الأصْمَعيّ إذ قال " جزيرة العرب ما لم يبلغه مُلْكُ فارس، من أَقصى عَدَن أبين إلى أطرار الشام، هذا هو الطول، والعرض من جُدَّةُ إلى ريفِ العراقِ" (1). ومقولة الأصمعيّ تصبح أكثر دقة في التعبير عن الواقع السياسي (الحدود السياسية) للعرب الجاهلين بقولنا: جزيرة العرب ما لم يبلغه مُلكُ فارس ولا ملك الروم. وأماّ الأمكنة التي نزلها الجاهليون فتكاد تشمل الجزيرة العربية بحدودها الطبيعية. ولقد أدى ارتحال الجماعات الصريحة في الجاهلية إلى رسم الحدود أحياناً وإلى التغلغل في التخوم التي تفصل بين العرب والدولتين المجاورتين : الفرس والروم.
(1) -معجم ما استعجم 1/6.