تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن أغلب تلك الأخبار والأشعار لم تشر صراحة إلى أثر التكاثر في الارتحال، بل اشارت إلى أثر التكاثر في طغيان جماعة على أخرى طغياناً يؤدي إلى حرب تنتهي بجلاء المغلوب، ومن ذلك بغي إياد حين تكاثرت على مضر وربيعة، وكانت منازلهم وديارهم واحدة في تهامة، فتظاهرت مضر وربيعة على إياد، فَهُزمت إياد، وخرجت من تهامة (1). فبنو إياد ومضر وربيعة كانوا كلّهم ينزلون تهامة، فأخرجت إياد أولاً، ثم ربيعة. ولابّد أن يكون التكاثر سبباً في الاختلاف على الموارد، ولاسيما المراعي، ولقد أدى ذلك في أغلب الأحوال إلى صراعات دامية، أشعلتها أحداث يسيرة كعشق حَزيمة بن نهد القضاعي لفاطمة بنت يذكر العنزيّة الذي أفضى إلى اجتماع نزار بن معد على قضاعة، وقهرها، وإجلائها عن منازلها، وفي ذلك يقول عامر بن الظرب العدواني(2):

قُضاعة أَجْلَيْنَا مِنَ الغَوْرِ كُلِّهِ ... إلى فَلَجَاتِ الشَّامِ تُزْجِي المواشيا

وما عنْ تَقَالٍ كانَ إخراجُنا لَهُمْ ... ولكنْ عُقُوقاً منهمُ كان باديَا

(1) -انظر معجم ما استعجم 1/67-69. وجاء فيه (1/41) أيضاً خبر مشابه عن تفرّق بطون جرم ونهد ومنه: " كثرت بطون جرم ونهد بها (بالسَّراة) وفصائلهم، فتلاحقوا، فاقتتلوا، وتفرقوا، وتشتت أمرهم". وفي الخبر شعر لخالد بن الصَّقعَب النهدي يذكر فيه تفرَق جرم ونهد.

(2) -انظر المصدر السابق 1/ 19-21.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٧٩