تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن بعض المرتحلين لم يرجعوا إلى محاضرهم، وهؤلاء هم الذين ارتادوا مراعيَ ومياهاً غير مأهولة، فنزلوا فيها، وأقاموا إقامة دائمة، ومن ذلك سكن بني حنيفة في اليمامة، فقد ارتادها عُبَيد ابن ثعلبة الحنفي، بأهله وغلمانه، فنزل فيها، ثم لحق به إخوته، وفي ذلك يقول عُبَيْد (1):

حَلَلْنا بدارٍ كان فيها أَنِيسُها ... فَبَادُوا وخَلُّوا ذاتَ شِيدٍ حُصونَها

فصاروا قَطِيناً للفلاةِ بِغُرْبَةٍ ... رَمِيماً، وصِرْنَا في الدّيارِ قَطينَها

فسوف يليها بَعْدَنا مِنْ يَحُلُّها ... وَيَسْكُنُ عِرْضاً سهلَها وحُزونَها

ومثل ذلك خبر نزول طيّئ أجأ وسلمى ؛ فالرواية رَجّحها ياقوت الحموي تذكر أن رجلين من طيّئ خرجا من اليمن، فارتادا أجأ فوقفا من الخصب والخير على ما أعجبهما، فرجعا إلى قومهما، فأخبراهم به، فارتحلتْ طيّئ بجملتها إلى الجبلين، وجعل أسامة بن لؤي يقول (2):

اجعَلْ ظُريباً كَحَبيبٍ يُنْسَى ... لِكُلِّ قوم مُصْبَح وَمُمْسَى

(1) -معجم البلدان "(حَجْرٌ). والأنيس الذين بادوا هم: طَسْم وجديس. والشيِّد: كلّ ماطُلي به الحائط من جصّ ونحوه. والعرض: وادي اليمامة. وانظر معجم مااستعجم 1/83-85.

(2) -معجم البلدان: (أجأ). وظريب: اسم الموضع الذي كانت تنزله طيئ قبل أجأ وسلمى. وانظر الأغاني 11/171، ومعجم مااستعجم 3/ 890. ويشبه ذلك نزول جهينة في جبالها (انظر معجم مااستعجم 1/35-38)، ونزول الأكيدر الكندي وأخوته وأهله دومة الجندل (انظر فتوح البلدان ص 84-85).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٧٦