تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد كثرت الألفاظ الدالة على الارتحال الفصلي للأعراب في مقابل ألفاظ الإقامة كلفظة الأّنَس (1)، والحِلال(2)؛ فثمَّة ألفاظ تدلّ على أماكن تُنزل في الربيع وأخرى في الصيف. يقول لبيد يصف امرأةً (3):

تَرَبَّعَتِ الأَشْرافَ، ثُمَّ تَصَيَّفَتْ ... حَساءَ البُطاح، وانتجعْنَ المَسَايلا

وثمّة ألفاظ تدلّ على أماكن تَنْزَلُ في الخريف لرعي ما ينبت مطره كقول زهير يصف امرأة (4):

فاسْتَبْدَلَتْ بَعْدَنا داراً يَمانِيَةً ... تَرْعَى الخَرِيفَ، فَأدنَى دارِها ظَلِمُ

وبعض الألفاظ تدلّ على أماكن تنزَل في الشتاء (5). فالأعراب يرتحلون ثم يرجعون إلى محاضرهم، ولقد أورد الأعلم في شرحه لقول زهير:

فلما وَرَدْنَ الماءَ زُرْقاً جِمَامُهُ ... وَضَعْنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتخَيَّمِ

كلامَا يدلّ على ذلك، وهو: " وقوله: فلما وردن الماءَ، أي: أَتَيْنَهُ، وحَللنَ عليه. وإنّما أراد مياه المحاضِرِ التي كانوا يُقيمون عليها في غير زمنِ المرتَبَعِ"(6).

(1) -انظر شعر عمرو بن معد يكرب ص57، وشرح أشعار الهذليين 1/266.

(2) - انظر شعر زهير ص 20، وديوان عمرو بن كلثوم ص 65.

(3) -شرح ديوان لبيد ص 232. وانظر ديوان النابغة ص 42، وديوان الشنفرى ص 38، وشرح ديوان الأعشى ص 158، وديوان عمرو بن قميئة ص 168، وقصائد جاهلية نادرة ص155، وشرح ديوان كعب ص 191، ومعجم مااستعجم 2/442.

(4) -شعر زهير ص 100. وانظر شعر عمرو بن شأس ص 104.

(5) -انظر شرح أشعار الهذليين 1/266-268.

(6) - شعر زهير ص9-10.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٧٥