تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثمة وسائل غير الغزو استعان بها الأعراب لمواجهة قلّة الموارد في دور إقامتهم، ومنها إضافة إلى الزراعة في حواضرهم، الارتحال المؤقت بحثاً عن الماء والكلأ، وقد جمع زهير بن ابي سلمى بين الارتحال للغزو والارتحال لطلب المرعى في قوله يمدح بني مُرّة:" تهامونَ نَديونَ كيداً وَنُجعَةً " (1)، إنهم يأتون تهامة ونجداً غازين أو منتجعين، ولهم مواضع يألفون الإقامة فيها، وعنها يقول زهير واصفاً ارتحاله إليهم (2):

تَرَبَّصْ، فإنْ تُقْوِ المَرَوْراةُ مِنِهُمُ ... ودَاراتُها، لاتُقْوِ مِنهمْ إذاً نَخْلُ

فإنْ تُقْوِِيَا مِنهمْ فإنَّ مُحَجِّراً ... وَجِزْعَ الحَسَا، مِنْهُمْ إذاً قَلَّمَا يَخْلُو

بلادٌ بها نادمتُهُمْ وَأَلِفْتُهُمْ ... فإنْ تُقْوِيا مِنْهمْ فإنَّهما بَسْلُ

وأبيات زهير تفيد بتنقّل بني مرّة، يرعون مكانا ثم ينتقلون إلى غيره. ولا بدّ أن تكون تلك منازلهم أو مراعيهم الخاصة التي ينتجعونها في الربيع، ولا يستبعد أن تكون المواطن المذكورة مراعي تخصّ بني ذبيان، وأنّ بطوناً منهم كانت تنتجع تلك المراعي، ومنها بنو مرّة ؛ فزهير كان يبحث عنهم في المواطن التي ينتجعونها عاة؛ فلكل بطن مكانٌ يرعى فيه، ثم يعود منه إلى الحاضر، موطن استقرار القبيلة.

(1) -شعر زهير ص 33.

(2) - المصدر السابق ص 30. وتُقوي: تخلو وتقفر. وبسل: حرام. وقد كثر في المقدمات الطَّلّلية ذكر ارتحال المرأة، والجاهلية ترحل مع قومها، من مكان إلأى آخر. انظر شعر النمر ص 81-82، وديوان النابغة ص 42-44، وشرح ديوان لبيد ص 232.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٧٤