تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ب- أن تلقى جماعة سكانية عَنتاً من ملك يدفعها إلى الارتحال : تفيد أخبار الجاهلية أن ملوك الحيرة كانوا يكرهون بعض الجماعات على الارتحال إذا غضبوا عليها، ومن ذلك أن المنذر بن ماء السماء خطب على رجل من اصحابه امرأةً من بني زيد بن مالك بن حنظلة، فأبو أن يزوجوه، فنفاهم، فنزلوا مكّة بعد أن نكّأَ فيهم، وبدَّد شملهم، وفيهم يقول الأسود بن يعفر (1):

ما بّعْدَ زيدٍ، في فَتَاةٍ فُرِّقُوا ... قَتْلاً، وَنَفَيْاً، بَعْدَ حُسْنِ تَآدي

فَتَخَيَّروا الأرضَ الفَضاءَ لعِزِّهِم ... وَيَزيدُ رافِدُهُمْ عَلَى الرُّفَّادِ

لقد اختار بنو زيد أن ينزلوا الأرض الفضاء، فنزلوا مكّة استبقاءً لأنفسهم ولشرفهم.

وللخِرنق بنت بدر أبيات قالتها حين طرد عمرو بن هند بني مرثد من منازلهم، ومنها قولها (2):

ألاَ مَنْ مُبْلِغٌ عمروَ بنَ هِنْدٍ ... وقد لاتَعْدَمُ الحَسْنَاءُ ذامَا

كما أَخْرَجْتَنَا مِنْ أرضِ صِدْقٍ ... تَرَى فِيها لِمغتَبِط مُقَامَا

إنّ ارتحال أكثر الجماعات المشار إليها آنفا يشبه ارتحال الأفراد من جهة الدلالة على أثر الارتحال في التواصل والتقارب بين الجاهليين؛ فالجماعات الصغيرة المرتحلة، كالأفراد، يسهل اندماجها في الجماعات الكبيرة المرتحل إليها بالجوار والإلصاق وغيرهما.

(1) - شرح اختيارات المفضل 2/972-973. والتآدي : التمكّن، وأخذ آلات الغزو. والتآدي: القوة أيضاً.

(2) - ديوان الخرنق ص52. والذام: العيب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٧٢