تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابغِ المكاسِبَ من أَرضٍ مطالُبها ... من حيث يَجْمُلُ حتّى يَنْفَدَ الأَجَلُ

وأَحَبَ المرقش الأكبر كل أرض تنزل بها حبيبته أسماء، فقال يخاطبها(1):

أينما كُنتِ أو حَلَلْتِ بأرضٍ ... أو بلادٍ أَحْبَبْتُ تلك البلادا

لقد اتّضحت اسباب الارتحال الفردي، وما يَتّصل بها من دلالات تظهر حرص الجاهلين على تجاوز عوائق التطوّر المكانيّة، وتُبَيّن لنا أن ارتحال الأفراد كان انتقالاً مسالماً- عدا ارتحال بعضهم للغزو

-أسهم في تواصل التجمّعات السُّكانية وتقاربها، وفي اتساع مفهوم الوطن.

***

4- دواعي الارتحال الجماعي

يغلب على الارتحال الجماعي طابع العنف والقهر، وأمّا أسباب ذلك الارتحال وهي:

أ- أن يُكره الخلاف داخل القبيلة أحد بطونها على الارتحال: لقد كان النفي عن الديار من الوسائل المتبعة لإطفاء نيران الخلاف داخل القبيلة الواحدة، ومن الأخبار الدالة على ذلك أن خلافاً دبَّ بين بني جعفر وبني أبي بكر العامريين، فشّبّت الحرب بينهما، فّخُذلَ الجعافِرَة، ونزلوا على حكم رئيس بني أبي بكر، الذي حكم بنفي بني جعفر عن بلادهم إلاّ أن يرتضوا بحكمه في مسألة دية القتلى، فارتحل بنو جعفر إلى اليمن(2) وقد عبّر لبيد الجعفريّ عن استنكاره لذلك في قوله (3):

أبني كلابٍ كيفَ تُنْفَى جَعْفَرٌ ... وَبَنُو ضَبَيْنَةَ حاضروا الأَجْبَابِ

(1) -شرح اختيارات المفضل 2/1073. ومثل ذلك التعلق بالمواطن التي يدفن فيها الأقارب والأصحاب. انظر بعض الأشعار الدالة على ذلك في معجم الشعراء ص 446، وشعر النمر ص 42، والأغاني 9/64.

(2) -انظر شرح ديوان لبيد المقدمة ص11، والديوان ص 278.

(3) - المصدر السابق ص 23.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٦٩