ومن مكّة تقدّم أبو الطَّمحان القيني إلى صديقه الزبير بن عبد بن عبد المطلب بطلب مغادرة إلى الوطن فأنشده (1):
أَلاَ حَنّتِ المِرْقالُ وائتبَّ رَبُّها ... تَذَكَّرُ أوطاناً وأذكرُ مَعْشري
ومن أرض العراق نادى مُرّة بن هَمّام البكريّ صاحبيه أن يَتَرَحّلا، ويتقرّبا من الوطن فقد طالت إقامته، وآنَ له أن يحن إلى وطنه، ويرتحل إليه على ناقته التي أكلت علف الحضر من شعير وقَتّ (2).
وتحدّث الأعشى عن امرأة ارتحلت إلى ديار زوجها، فأصبحت " غريبة تأتي الكواهن تسأل عن حالها، هل يَرَيْنَ لها الرجوع إلى أهلها أم لا "(3).
إنّ الاشتياق إلى الأهل يظهر شدّة إحساس المغترب بالانتماء إلى أهله، ويوحي كذلك بشدّة التعلّق بالمكان الذي يَسْتَقِرّ به أولئك الأهل، وقد جمع بين التعلّق بالمكان وبأهله عمرو بن قميئة الذي قال، وهو مرتحل إلى بلاده الروم(4):
قَدْ سَأَلَتني بنتُ عَمروٍ عَنِ الْـ ... أَرْضِ التي تُنْكِرُ أَعْلاَمَهَا
لمّا رأتْ ساتِيْدَ مَا استَعْبَرتْ ... للّهِ دَرّ - اليومَ- مَنْ لاَمَها
تَذَكَّرَتْ أَرْضاً بِها أَهْلُها ... أخوالَها فيها وأعْمَامَها
(1) -قصائد جاهلية نادررة ص 220. والمرقال: اسم ناقة أبي الطمحان. وائتَبَّ ربّها: تَهيَّأ للذهاب. وأبّ إلى وطنه: نزع إليه.
(2) -انظر شرح اختيارات المفضل 3/1303-1304.
(3) -أمالي القاالي2/113. وانظر شرح ديوان الأعشى ص 189. ويشبه ذلك أبيات لأسماء المرّيّة زوجة عامر بن الطفيل (انظر أمالي القالي 2/197).
(4) - ديوان عمرو بن قميئة ص 181-184. وقد ذكر المحقّق أن الشاعر لم يرد بهذه الأبيات بنته، وإنما أراد نفسه.