تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وخوف أولئك النسوة على ذويهن المرتحلين تبعثه معرفتهن بخطر الابتعاد عن موطن الجماعة.

والخطر لايأتي من الناس الذين يلتقيهم أو يواجههم المرتحل فحسب بل من الطبيعة القاسية الشحيحة، التي يسافر الجاهلي عبر مجاهلها أيضاً، ولطالما صور الشعراء اقتدارهم على اجتياز تلك المجاهل، ومن ذلك حديث مالك بن عويمر الهذليّ عن ارتياده ماءً لا أَنس عليه، في أرجائه أصوات القطا والبعوض، وعلى جوانبه آثار السباع والحيّات، وَرَدَهُ مالك وقد زاحمه على الورود ذئبٌ حرّان ذو سطوة يقول مالك(1):

وَمَاءٍٍ قَدْ وَرَدْتُ أُمَيْمَ طَامٍ ... عَلَى أَرْجَائِهِ زَجَلُ الغَطَاطِ

قَليلٍ وِرْدُهُ إلاّ سِبَاعاً ... يَخِطْنَ المَشْيَ كالنْبلِ المِرَاطِ

فَبِتُّ أُنَهْنِهُ السِّرحَانَ عَنّي ... كِلاَنَا واردٌ حَرّانَ سَاطِي

كأنَّ وَغَى الخَمُوشِ بِجَانِبيْهِ ... وَغَى رَكْبٍ أُمَيْمَ ذوي هِيَاطِ

كأنّ مزاحفَ الحياتِ فيهِ ... قبيلَ الصبحِ آثارُ السّياطِ

شَرِبْتُ بِجَمِّهِ وَصَدَرْتُ عَنْهُ ... وَأَبْيَضُ صَارِمٌ ذَكَرٌ إبَاطِي

(1) - شرح أشعار الهذليين 3/1272-1273. وطامٍ: تُرك حتى طما وعلا. وزَجَل: صوت. والغطاط: نوع من القطا. ويخطن: يمشين مشياً شريعاً. والمراط: التي تمرّط ريشها: نُتف. والساطي: ذو السطوة إذا حمل. والخموش : البعوض. وهياط: صياح ومجادلة. والجمّة: معظم الماء.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٦٠