وثمة أسباب أخرى لارتحال الأفراد عن مواطنهم، منها الوفادة على السادة والملوك لأغراض سياسية(1)، ومنها زيارة الأماكن المقدسة، ولاسيما مكة. ومنها الهرب خوفاً من طلاب الثارات(2)، أو بطش الملوك(3)، وغير ذلك (4).
تلك هي أبرز أسباب الارتحال الفردي. ولعلّ من المفيد أن يُشار هاهنا إلى أن الارتحال الفردي لايعني انتقال الإنسان من مكان إلى آخر وحيداً بل قد يكون الفرد برفقة أناس، تربطه بهم صلة ما من صلات القرابة الإنسانية.
3- معاناة الأفراد المرتحلين
(1) -ثمة دراسة مفصلة عن السفارة السياسية(دقة- محمد علي 1989م، السفارة السياسية وأدبها في العصر الجاهلي، الطبعة الثانية، دار العلم، دمشق).
(2) أصاب ايوبٌ جدّ عدي بن زيد دماً في قومه، فهرب من اليمامة إلى الحيرة (انظر الأغاني 2/90).
(3) -فَرَّ المتلمس الضبعيّ من العراق إلى الشام هربا من بطش عمرو بن هند، وله في ذلك أشعار انظرها في ديوان شعره ص 76-80-82-84،135،191،213،280.
(4) فقأ سامة بن لؤي عين أخيه عامر، فخرج إلى عمان( انظر سيرة ابن هشام 1/90) وفي حرب الفساد اعتزل حاتم الطائي قومه المتخاصمين وأقام في بني بدر (انظر ديوان زيد الخيل ص34، وديوان شعر حاتم ص137 وقد يكون الزواج سبباً لارتحال أحد الزوجين إلى ديار الآخر (انظر أمالي القالي 2/113، 197) وآلى قيس بن زهير العبسي على نفسه ألا ينظر في وجه غطفاني بعد حرب داحس والغبراء، فارتحل إلى عُمان (انظر شرح الحماسة 1/450-452)، وقتل رجل ابن عمّ له بحضرموت، وكان تاجراً، فهرب بأمواله إلى الطائف، وقال شعراً في ذلك. انظر معجم البلدان:(الطائف). وثمة رجال ارتحلوا بحثاً عن الدين القويم (انظر سيرة ابن هشام 1/204-205).