فَأيَّةَ أرضٍ لا أَتَيْتُ سَرَاتَها ... وأَيَّةَ أَرْضٍ لم أَجُبْها بِمِرْحَلِ
وصرح بارتحاله من أجل المال في قوله : " وَقَدْ طُفْتُ للمال" (1).
ب- استثمار الأموال:
عرف الجاهليون استثمار الأموال بعيداً عن منازلهم في مجالي التجارة والزراعة، وقد اشتهر بذلك القرشيون ؛ فمنهم رجال اشتروا أراضي زراعية في الطائف، فكانوا يأتونها من مكة فيصلحونها (2). ومنهم تجار جابوا الآفاق، أشهرهم بنو عبد مناف الذين أخذوا الإيلاف لقريش من ملوك الشام والعراق واليمن والحبشة، ومن أمراء القبائل العربية التي تَمُرّ قوافل قريش في أراضيها(3) وقد امتدحهم بذلك مطرود بن كعب الخزاعي بأشعار، منها قوله (4):
الآخذونَ العهدَ من آفاقِها ... والراحلونَ برحلةِ الإيلافِ
ج- الافتقارر إلى مباهج الحياة:
ارتحل بعض الأفراد من مواطنهم إلى حيث يجدون لذّة القصف واللهو، وقد مَرّ بنا قول عمرو بن كلثوم (5):
وَكَأْسٍ قد شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكَّ ... وأُخْرَى في دمشقَ وقاصِرِيْنا
(1) - المصدر السابق ص 318. وانظر التونجي- د محمد، 1978م، الأعشى شاعر المجون والخمرة، مطبعة الشرق، حلب، ص 48-57، وفيه حديث موسع عن تجوال الأعشى.
(2) - انظر فتوح البلدان ص 75، ومعجم البلدان (ظريبة).
(3) -انظر المحبر ص 162-163. وذكر في فتوح البلدان ص 176 أن ابا سفيان امتلك أيام تجارته إلى الشام في الجاهلية ضيعة بالبلقاء. وانظر شعر قريش ص
(4) -المحبر ص 164.
(5) - ديوان عمرو بن كلثوم ص 76.