تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان بيت بشر يوحي بأنَّ بني أسد يقيمون ويرتحلون جميعاً، فإن بيت المتلمس ينص على أن قومه ليسوا كذلك؛ فبعضهم يرحل، وبعضهم يقيم، ويؤكد هذا المعنى قول عروة بن الورد مستنكراً إقدام بعض قومه على الرحيل عن ديار أهلهم (1):

أَكُلُّكٌ مختارُ دارٍ يَحلُّها ... وتاركُ هَدْمٍٍ ليس عَنْها مُذَنَّبُ؟

وقول عنترة يذكر ابنة عمّه عبلة(2):

وتَحُلُّ عَبْلَةُ بالجِواءِ وأَهْلُنا ... بالحَزْنِ فالصَّمانِ فالمُتَثَلَّمِ

ويضاف إلى ذلك الارتحال الفردي، والأخبار والأشعار الدّالة على ذلك كثيرة، ومنها قول طرفة بن العبد(3):

تُعَيِّرُني طَوْفَ البلادِ ورحلتي ... أَلا رُبَّ دارٍ ليْ سِوى حُرِّ داركِ

وقول عمرو بن كلثوم(4):

وَكَأْسٍ قد شَرِبْتُ بِبَعْلَبَكٍّ ... وَأُخْرَى في دِمَشْقَ وقَاصِريْنا

وبناء على ماسبق يكون الارتحال جماعياً كبيراً أو صغيراً، ويكون فردِيّاً أيضاً.

فما الأسباب الداعية إلى كلٍّ منهما؟

2- دواعي الارتحال الفردي

إنّ لارتحال الأفراد من مكان إلى آخر- أسباباً كثيرة يمكن إجمالها فيما يلي:

أ- الفقر:

(1) ديوان عروة ص25. والهَدْم: قلعُ المَدَرِ، يعني البيوت. وليس عنها مُذَنَّب: لا سبيل إلى الخلاص من التعَلّق بها، وذلك من قولهم: ذّنبتَ كلامه: تعلقت بأذنابه وأطرافه.

(2) -شرح ديوان عنترة ص 150. وانظر مثل ذلك في شرح ديوان لبيد ص 279-280.

(3) -ديوان طرفة ص 87. وحرّ دارك: وسطها وأكرمها.

(4) - ديوان عمرو بن كلثوم ص 76. وقاصرين: من قرى بالس، بين حلب والرَّقة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٥٢