تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2- الارتحال عن المكان(1)

1- أنواع الارتحال

إنّ الارتحال عن المكان هو الوجه المقابل للاستقرار والإقامة، ولقد أُشير آنفاً إلى وجود تجمّعات سكانِيّة عرفت الإقامة الدائمة، ومنها سكان مكة ويثرب والطائف، وإلى وجود قبائل شبه مستقرّة، عَرفت الانتقال من مكان إلى آخر، كلٌّ ضمن منطقة مُحَدَّدة بمعالم متعارف عليها، ومن هؤلاء بنو أسد الذين افتخر شاعرهم بشر بن أبي خازم بهم في قوله (2):

هُمُ فَضَلُوا بِخَلاَّتٍ مَعَدّاً ... كوامِلَ حيث ما حَلُّوا وساروا

فهم يحلون ويرتلحون ومثلهم بنو ضبيعة، فهم بين مُقيمٍ وظاعنٍ في قول المتلمس الضبعي(3):

تَفَرَّقَ أَهْلي مِنْ مُقيمٍ وَظَاعنٍٍ ... فَلِلّهِ دَرِّي أيَّ أَهْلِيَ أَتْبَعُ

(1) الارتحال مصدر الخماسي ارتَحَلَ، وقد جاء في اللسان: (رحل): " رَحَلَ البعيِرَ..... وارتَحَلَه: جعل عليه الرَّحْل... ورَحَلْتُ البعيرَ... إذا علوته (و) ارتحلتُ البعير إذا ركبته بقَتَب..... وارتحل القومُ عن المكان ارتحالا، ورحلَ عن المكان...: انتقل". فالفعل ارتحل بمعنى رحل يكون لازماً فيعني الانتقال الإرادي، ويكون متعدياً، فيوحي بالانتقال، غير الإرادي، فأحد المشاركين بالحدث( البعير) لا إرادة له فيه، ولذلك اخترت الارتحال لأعبّر به عن الانتقال، سواء أكان إرادياً أم غير إراديّ، وقد دفعني إلى ذلك أن الغموض يَلُفُّ كثيراً من أخبار الانتقال فلم أهتد إلى وصفها بأنها إرادية أو غير إرادية فوصفتها بالارتحال لأنه يعني كلتا الصفتين.

(2) - ديوان بشر ص 289. وانظر شرح ديوان لبيد ص 45.

(3) - ديوان شعر المتلمس ص 154.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٥١