تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن القبائل العربية لم تستقر دفعة واحدة ففي الجاهلية قبائل عرفت الاستقرار ولم تَتَطَلْعُ إلى التوسع المكاني كقريش وثقيف والأوس والخزرج، وقبائل عرفت الاستقرار الجزئي، إذ كانت تنتقل من منزل إلى آخر ضمن مجال طبيعيي تملكه، ولكنها تتطَلّع في بعض الأحيان إلى توسيع ذلك المجال بسيوفها ورماحها، فهي تمنع حماها، وتستبيح حِمَى الآخرين، وعن ذلك يقول أوس بن حجر مفتخراً (1):

نُبيح حِمَى ذِي العِزّ حينَ نُريدُهُ ... وَنَحْمِي حِمَانا بالوَشِيجِ المُقَوَّمِِ

ويقول شريح بن الحارث اليربوعي التميمي(2):

حِمَانا حِمَى الأَسْدِ التي لشُبُولِها ... تَجُرُّ مِنَ الأَقْرانِ لَحْماً عَلَى لَحْمِ

وَنَرْعَى حِمَى الأَقْوامِ غيرَ مُحَرَّمٍ ... عَلَينا ولايُرْعَى حِمَانا الذي نَحْمِي

وهذا يعني أن الاستقرار كان يجابه بعوائق أبرزها الارتحال بحثاً عن المكان الأفضل، فكيف كان ذلك؟ وما أثره في مشاعر الانتماء لدى الإنسان الجاهلي؟

***

(1) - ديوان أوس ص124. ونسب البيت إلى حسان( ديوان حسان ص 183). والوشيج: الرمح.

(2) النقائض 1/69 وانظر قصائد جاهلية نادرة ص 134، وشرح اشعار الهذليين 3/1115.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٥٠