تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هُمُ مَنَعُوا نَخْلَ القُرَى مِنْ عَدُوِّهِمْ ... بجمعٍ شديدٍ كيُدهُ للمكاثرِ

هُمْ طرَّفُوا عَنْها بَلِيّاً فَأَصبْحَتْ ... بَليٌّ بِوَادٍ من تِهامَةَ غائِرِِ

وَهُمْ مَنَعُوها من قُضَاعَةَ كُلِّها ... وَمِنْ مُضَرَالحَمْرِاءِ ذَاتِ التَّغاوُر

ومثلما اهتّمَّ بنو أَوْد بالدفاع عن مدينتهم، وأصحاب المزارع بالدفاع عنها فإن أصحاب الأنعام اهتموا بالدفاع عن مراعيهم الخاصة بهم؛ فكان لكلِّ تجمّع سكانيّ قَبَلي حمىً، هو مجاله الحيويّ اللازم لتأمين المراعي، والحياة الكريمة، وكان أصحاب الحمى يفخرون بالدفاع عنه كقول معقل بن وهب الضّبَيّ:"إنَّا مَنَعْنا حِمانا أن يُحَلَّ به"(1)، وقول الحادرة(2):

ونحن مَنَعْنا من تميمٍٍ، وقد طَغَتْ ... مَراعي الَملاَ حَتَّى تَضَمَّنَها نَجْدَ

وافتخر شريح بن الحارث اليربوعي فقال بلسان قومه: " حِمَانا حمى الأُسْدِ" (3)، ومدح الحطيئة أوس بن حارثة الطائي ؛ فأثنى على بني سعد الطائيين الذين صَيّروا برماحهم مواضعَ الوحش التي لاتَرْعَى، ولا يُطمع فيها حمى لقومهم فقال (4)

أحمت رماحُ بني سعدٍ لقومهمُ ... مراعيَ الحُمْرِ والظّلمانِ والعينِ

(1) معجم الشعراء ص276.

(2) ديوان شعر الحادرة ص94.

(3) النقائض ص 1/69 وافتخر عمرو بن معد يكرب بأنه أحمى ذات الرّوض انظر (شعر عمرو بن معد يكرب ص 150).

(4) ديوان الحطيئة ص296. والظلمان: جمع ظليم، وهو ذكر النعام. والعينُ: بقر الوحش.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٤٦