تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المحتمل أن تكون " أوّل مشكلة واجتهتها المجتمعات القبلية المستقرة المحافظة على هذا الاستقرار، أي حماية الأرض" (1)من الطامعين في استيطانها أو استغلالها، ونهب مافيها من أموال أو الحدّ من حرية أصحابها. حرص الجاهلي على الدفاع عن مكان استيطانه مظهراً بذلك عمق انتمائه إليه؛ فكَثُرَ شعر الافتخار بالدفاع عن الأماكن التي تتعرض للغزو من ذلك افتخار الأفوه الأودي بقومه الذين تَصَدّوا للأجدع الحِميريّ، وحافظوا على استقلال مدينتهم (رِئام)، في قوله(2)

إنّا بنو أَوْدَ الذي بلوائِهِ ... مُنِعَتْ رِئامُ، وقدغزاها الأَجْدَعُ

وافتخر سلامة بن جندل بانتساب قومه" إلى تميم حماةِ الثَّغْر" (3)، وافتخر لبيد بأنّ قومه "جراثيمٌ منعنَ بياض نجد" (4) و بقوله:" ونحن أزلنا طَيّئاً عَن بلادنا" (5)، ومثل ذلك قول المثقب العبديّ:

"ونحمي عن الثغر المخوف" (6)، وقول كعب بن مالك يصف المشركين يوم أحد (7):

ولما ابْتَنَوابالعِرضِ قال سَراتُنا ... علامَ إذا لم نَمْنَعِ العِرضَ نَزْرَعُ؟

إن كعبا يصرح بأن الجهد الإنساني المبذول في إعمار المكان يوجب الدفاع عنه؛ فزراعة العِرض توجب الدفاع عنه. ولقد امتدح النابغة الذبياني بني عذرة لأنهم منعوا نخل قراهم من أعدائهم فقد ردُّوا عنها بَلِيّاً، وقضاعة، ومضر، يقول النابغة (8):

(1) نظرية الثورة العربية 2/44.

(2) ديوان الأفوه ص 19. وانظر معجم البلدان (رئام) واللسان (رأم).

(3) ديوان سلامة ص 116، والثغر: موضع المخافة من أطراف البلاد.

(4) شرح ديوان لبيد ص 328. والبياض: أرض بنجد لبني كعب بن عامر بن مالك.

(5) المصدر السابق ص 285.

(6) ديوان شعر المثقب ص 253.

(7) ديوان كعب بن مالك ص 224. وانظر معجم البلدان: (العِرْضُ). وفيه: أعراض المدينة: بطون سوادها حيث الزروع والنخل.

(8) ديوان النابغة ص 145-146. وطرّفوا عنها: ردّوا عن النخيل.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٤٥