وافتخر كنانة بن عبد يالِيل الثقفي بمنازل قومه بالطائف، وادعى أن الله آثرهم بها، وأكرمهم على الناس(1).أكثر الجاهليون من الاعتداد بالمكان الحصين كقول الطفيل الغنوي (2):
لَنَا مَعْقِلُ بَذّ المعاقل َكُلّها ... يُرى خاملاً مِنْ دونِهِ كُلُّ مَعْقِلِِ
وربطوا أمجادهم بموطن إقامتهم، كقول الأفوه الأوديّ(3):
لنا بالدُّحْرَ ضْينِ مَحَلُّ مَجْدٍ ... وأحسابٌ مُؤثلةٌ طِماح
وبين النابغة أهمية المكان الحصين في الحفاظ على النفوس والكرامة والأعراض في قوله(4):
وَحَلّتْ بُيُوتي في يَفَاعٍٍ مُمَنْعٍ ... تَخَالُ به رَاعِي الحمُولة طائرا
تزلُّ الوُعُول العُصْمُ عَنْ قُذُفاتهِ ... وتُضحي ذُرَاهُ بالسَّحابِ كَوَافِرا
حِذَاراً على أَنْ لا تُنَالَ مَقَادتي ... وَلا نِسْوتَي حَتى يَمُتْنَ حَرائِرا
وكان الآباء يوصون أبناءهم بالحفاظ على موطنهم الحصين، وبالدفاع عنه وقد أشار إلى ذلك السمؤل، إذ وصف بناء جدّه لحصن منيع موفور المياه، ثم قال(5):
وأَوْصَى عادِيَا جَدّي بأنْ لاَ ... تُضَيِّعَ يا سَمَوْءَلُ ما بَنَيْتُ
(1) انظر معجم ما استعجم 1/78.
(2) ديوان الطفيل ص71. والخامل: المنخفض الساقط. وانظر شعر عمور بن شأس ص41.
(3) ديوان الأفوه ص9. وانظر معجم البلدان: (الدُّحْرُض). ومُؤثلَة: مُؤصَّلة. وطِماح: كثيرة رفيعة.
(4) ديوان النابغة ص133-134. وانظر ديوان السموءل ص9،15 وديوان طرفة ص194، وشرح اختيارات المفضل 3/1323 وشرح ديوان كعب ص207.
(5) ديوان السموءل ص15