تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكرت الخنساء في موضع آخر أن حمى قومها خصيب، وبه تسمن الإبل، وتنجو من أمراض القحط والهزال(1)، وافتخر عامر بن جوين الطائي بأجَأ، أحد جبلي طيئ، فقال (2):

حَوْلَهُ تَرْعَى حَمُولَتُنا ... تأكلُ العِضاةَ والكَنَبا

ولقلة المياه في أكثر مواطن الجاهليين فقد افتخروا بامتلاك منابع المياه، وقد مرّت صور من افتخارهم بحفرالآبار، ومن ذلك أيضاً قول بعض بني سهم حين حفروا (الغمر) بمكة (3):

نحنُ حَفَرْنا الغَمْرَ للحجيج ... تَثُجُّ ماءً أيما ثجيج

وامتدح زهير بن أبي سلمى بني مرّة بأن بلادهم ((مشاربُها عَذْبُ))(4).

ومن الاعتداد بالمكان الافتخار بالأراضي الزراعية، وبالجهد المبذول لإخصابها وزيادة إنتاجها(5). وافتخر كعب بن الأشرف بأن في موطنه نخيلاً ((تُخرجُ التمرَ كأمثالِ الأكُف))(6)

وافتخر قيس بن الخطيم بحصون قومه المحاطة بالنخيل المثمر، فقال(7):

لنا معَ آجامِنَا وَحَوْزَتنا ... بينَ ذُراها مَخَارِفُ دُلُفُ

(1) انظر المصدر السابق 129-131. وانظر مثل ذلك في شرح ديوان لبيد ص93.

(2) قصائد جاهلية نادرة ص 182. الحمولة: الغبل التي تحمل، وكذلك كل ما احتمل عليه الحي من حمار أو غيره. والكنب : نبات كثير الشوك. وانظر اعتداد شعراء آخرين بالمكان الخصيب في ديوان بشر ص86 وشرح أشعار الهذليين 2/589___ 591، والنقائض 2/673-674.

(3) معجم البلدان : (الغمْر). وتثجّ الماء: تُسيله.

(4) شعر زهير ص35. وانظر ديوان عبيد بن الأبرص ص97.

(5) ديوان حسان ص275.

(6) معجم الشعراء ص231. وانظر ديوان النابغة ص145، ومعجم البلدان: (الطائف).

(7) ديوان قيس ص118. وآجامنا: يعني الحصون. ومخارف ذُلف: نخل يخترف منه. والاختراف: لقط ثمر النخل، ودُلف: تدلف بحملها، تنهض به. ومن المفيد هنا الإشارة إلى أن الجاهليين ذموا المكان الذي لا يوفر لأهله الطعام والمرعى، انظر ديوان طرفة ص77، وشرح ديوان الأعشى ص293، وديوان عدي ص167.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٤٣