تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلىَ وجود الصناعة، ومن ذلك لبيد قول ايضاً يصف طريقاً(1):

مُنيفاًً كَسَحْلِِ الهاجرِيِّ تَضُمُّهُ ... إكامُ، وَيَعْرَوْرِي النجادَ الغَوائِلا

وهكذا نجد الإنسان الجاهلي المستقر في الحواضر ممتلكاً إرادة واعية، استثمرها في تطوير موطنه زراعة وبناءً وتصنيعاً، فحفر الآبار، وشقّ الأقنية، واستنبت المزروعات وغرس الأشحار، وبنى الحصون والبيوت، وأنشأ صناعات تلبي حاجاته، وبذلك تَمَلّك الأرض، وقوىّ ارتباطه بها، وازدادت حريته، وقدرته على التدخل في صنع الظروف الطبيعية لتطوره واستقراره.

(1) المصدر السابق ص233. والسّحل: الثوب الأبيض ويعروري: يسير وحده. والغوائل: جمع غائلة وهي التي تغول من يمشي فيها، أي تُضلله لاتساع نواحيها. شبه الطريق بثوب أبيض صنعه رجل هاجري. وتعدد النشاط الإنساني في مكان واحد يخالف فكرة التخصص التي أشار إليها والنص (العصبية القبلية ص55) إذ رأي أن القبائل المتحضرة كانت تزاول الأعمال التي تلائم بيئتها، فعانى بعضها الزراعة، وزاول بعضها التجارة، وثمة قبائل اشتغلت بصيد الأسماك واللالئ، وأخرى أقبلت على ضروب من الصناعة.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٤١