وانقسام القبيلة الواحدة بحسب منازلها امر معروف في الجاهلية؛ فقريش قسمان: قريش الظواهر، وقريش البطاح(1)، ومن المحتمل أن حسان بن ثابت أراد هذه القمسة في قوله يخاطب قريشا (بني النضر):((أبلغ بني النضر أعلاها وأسفلها))(2). وقبيلة هوازن قسمان في قول حسان أيضاً (أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها) وبنو معَد قسمان في قول سلامة بن جندل يذكرهم (3):
كلا الفريقين: أعلاهم وأسفلُهمْ ... شَجٍٍ بأرْماحنا غَيْرَ التكاذيبِ
ولبني معدّ قسمة مكانية أخرى في قول سلامة ايضاً (4):
تُبَلّغُهُمْ عِيسُ الرّكابِ وَشُومُها ... فريقَيْ مَعَدٍّ: من تَهامٍ وَمُعُرِقِ
وهكذا نجد أن الانتساب إلى المكان بدأ يزاحم الانتساب إلى الأباء والأجداد،ودلّ بذلك على مرحلة متطورة في حياة الجاهليين.
3- آثار التقارب والتباعد
(1) انظر شعر قريش.
(2) ديوان حسان 289.
المصدر السابق 256
(3) ديوان سلامة ص115، والتكاذيب : جمع تِكْذَاب، وهو الرمح الذي يكذب صاحبه في الحملة وفيه "يعني فريقي معدّ: من كان منهم معالياً بأرض نجد، فهم عليا معدّ، ومن كان منهم، مسافلاً فهم سفلي معدّ)). وانظر تفصيلاً لذلك في معجم البلدان: (العالية)، وفيه ما يشير إلى انقسام جماعات أوبوية بحسب منازلها.
(4) ديوان سلامة ص 162. وعيس الركاب: البيض تخلطها الحمرة. وشومها: سودها. والمعرق: من يأتي العراق او يكون فيه.