تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه يعني بالملح الأملاحَ، وهي الأمرار أيضاً، وفيها الزوراء لبني أسد، والغوطتان لبني عامر بن جوين الطائي، وكُنَيْبُ وعُراعِرُ وجُشُّ أعيارٍ، والعُريمةُ، كلهنّ لبني فزارة. لقد ربط النابغة بين جماعيتن قبليتين من أصول شمالية (أسد وفزارة) وبين جماعة قبلية من اصول يمانية (بني عامر بن جوين الطائي) برابطة الانتماء المكاني، ولذلك لا يتسرب الشكَّ إلى القول بأن النسب إلى اليمن أو الشام يعني في أحيان كثيرة الجماعات السكانية المختلفة التي استوطنت فيهما(1).

ومثلما ادرك الجاهلي أثر المكان في تجميع أصول سكانية مختلفة تحت راية الانتماء إلى المكان المستوطن فقد أدرك أيضاً أثر المكان في تفريق الجماعة النسبية الواحدة حين تتباعد مساكنها وتختلف مواطنها، فالنزاريّ الشماليّ كان ينسب إلى اليمن أبناء عمومته الذين يقطنون جهة ذلك الإقليم، كما في قول عبد بن حبيب الهذلي (2):

ألا أَبِلغ يَمَانِيْنَا بِأَنّا ... قَتَلْنَا أَمْسِ رَجْلَ بني حَبِيبِ

وقول أبي بثينة الهذلي أيضاً (3):

ألا أَبِلْغَ يَمَانِيْنَا بِأَنّا ... جَدَعْنَا آنُفَ الجَدَرَاتِ أَمْسِ

وجعل قيس بن الخطيم الأوسي، وهو من أصل قحطاني يماني، والأوسَ قِسْماً وأبناء عمومته المقيمين في اليمن قسماً آخر في قوله(4):

أَبَحْنا المُسْبِغينَ كما أباحَتْ ... يَمانُونا بني سَعْدِ بن بَكْرِ

(1) يظهر اهتمام الجاهلي بالمكان ايضاً في نسبة كبيرة من الحيوان والصناعات إلى أمكنة وجودها. انظر مثلاً شرح ديوان لبيد ص 81،85،97،112، وشعر خفاف ص 106 وديوان امرئ القيس ص43و59.

(2) شرح اشعار الهذليين 2/770. ورَجْلَ بني حبيب : رَجّالتهم.

(3) المصدر السابق 2/725. وانظر مثل ذلك في النقائض 1/179.

(4) ديوان قيس ص185.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٣٠