تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويفهم من البيت السابق ومناسبته أن النسب إلى الشام يعني سكان الشمال، سواء أكانوا يسكنون بلاد الشام أم تخوم الجزيرة العربية اللصيقة ببلاد الشام، وأن الجاهليين ينقسمون بحسب منازلهم إلى تَجمعين رئيسين هما: سكان اليمن في الجنوب، وسكان الشام وأطرافها اللصيقة بالجزيرة العربية في الشمال، وأن سكان الجنوب قحطانيون، وسكان الشمال نزاريون(1). ولكن الواقع السكاني لا يتفق مع هذه القسمة ؛فالشمال موطن قبائل قحطانية معروفة، وفيه أخلاط من الناس كالفرس والروم والنبط وغيرهم؛ وبلاد اليمن فيها أحباش وفرس وهجناء ومقرفون ولصقاء، وهؤلاء كلُّهم يمانون، وفيها نزاريون أيضاً؛ فالجاهلي كان يدرك أثرالعلاقة المكانية في تحديد انتمائه، فسكنُ جماعات إنسانية مختلفة الأصول في مكان ما كافٍ لجعلهم وحدة سكانية متميّزة بالانتماء إلى ذلك المكان، فقد ورد في شرح قول النابغة يصف خيلاً(2):

حَتّى استَغَثْنَ بأهلِ المِلْح ضاحيةً ... يَرْكُضْنَ قد قَلِقَتْ الأطانِيبِ

(1) يرى الدكتور جواد علي أن (نزاراً) من القبائل التي كانت معروفة في القرن الرابع بعد الميلاد، وأنها تتألف من ربيعة ومضر وإياد وأنمار وأن (إياداً) ارتحلت إلى البحرين والعراق والشام (انظر المفصل في تاريخ العرب 1/396.

(2) ديوان النابغة ص89. وانظر بيتاً لتميم بن أبي (ديوان ابن مقبل ص168) يذكر فيه أن قبائل مختلفة تجتمع في مكان واحد للانتجاع. وجاء في معجم ما استعجم 2/489: ((خَثْعَم: ...اسم جبل بالسراة، فمن نزله فهو خثعمي)).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٢٩