وثمة نسبتان فيهما شمول كاد أن يضم تحت جناحيه التجمعات السكانية التي سبق ذكرها في الفصلين السابقين، هما النسب إلى اليمن، والنسب إلى الشام، ومن الملاحظ أن النسب إلى اليمن أكثر شيوعاً من النسب إلى الشام، فقد وقفت على أشعار كثيرة ذكرفيها النسب إلى اليمن(1)، وفي المقابل لم اقف إلا على مواضع قليلة ذكر فيها النسب إلى الشام(2). وأميل إلى الاعتقاد بأن النسب إلى اليمن كان يدور على السنة الجاهليين قبل النسب إلى الشام، وأن انطلاق الألسنة الجاهلية بلفظة (الشآمي) و(الشامي) كان عقب انطلاق الهجرات القبلية من الجزيرة العربية إلى بلاد الشام، وعقب ظهور النزاعات بين أهل الجنوب وأهل الشمال، ولعل أصدق بيت يعبر عن ذلك قول الأفوه الأودي عقب هزيمة القبائل اليمانية يوم خزاز أمام القبائل النزارية(3):
كان الفخارُ يمانياً مُتَقَحْطِناً ... واراهُ اصبحَ شامياً مُتَنَزِّرا
(1) انتظر ديوان امرئ القيس ص25،85،269،341،وديوان العباس ص107، وديوان قيس ص 185، وديوان شعر المتلمس ص235، وديوان الشماخ ص193، وشرح ديوان لبيد ص 138، وشرح اختيارات المفضل 2/768، وشرح أشعار الهذليين 2/725، 770، وشعر عمرو بن معد يكرب ص163، 199 ومعجم الشعراء ص300، والنقائص ص 153.
(2) انظر أشعار العامريين الجاهليين ص61، وديوان طرفة ص23، وديوان الطفيل ص41.
(3) ديوان الأفوه ص15. ولزينب بنت مالك العامرية شعر فيه مقابلة بين النزارية واليمانية. انظر أشعار العامريين الجاهلين ص87.