تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَبتْ أجَأ أنْ تُسْلِمَ العام جَارَهَا ... فَمَنْ شَاءَ فَلْيَنْهَضْ لها من مُقَاتِلِِ

والقرار بالمكان لا يقتصر على أهل القرى العربية المشهورة كمكة ويثرب والطائف والحيرة، بل يتعداهم إلى كثير من أهل الوبر من سكان البوادي، ومنهم بنو تميم وبنو أسد بن خزيمة، وبنو طيّئ، فهولاء من أرجاء العرب، وهي ست قبائل سمّيت بذلك، لأنها ((أحرزت دوراً ومياها لم يكن للعرب مثلها، ولم تبرح أوطانها، ودارت في دورها كالأرحاء على اقطابها، إلا أن ينتجع بعضها في البُرَحاء، وعام الجدب، وذلك قليل منهم))(1). ومن الظاهر أن صفة الارحاء قد تنطبق على أكثر من ست قبائل ؛فصاحب العِقد ذكر أن من الأرحاء في مُضَر اثنتين تميم بن مُرَّ، وأسد بن خزيمة، وفي الشعر الجاهلي ما يشير إلى امتلاك بعض المضريين من غير تميم وأسد منازل تدور فيها كالأرحاء على أقطابها، ومن ذلك منازل غطفان في قول زهير بن أبي سلمى، وقد بلغه أن بني تميم يريدون غزو غطفان(2):

ألا أبْلِغْ لديكَ بني تَميمٍ ... وقد يأتيكَ بالخَبَرِ الظّنُونُ

بأنَّ بُيوتنا بِمَحَلِّ حَجْرٍ ... بكُلِّ قَرارةٍ، منها نكونُ

إلى قَلَهَى تكونُ الدارُ مِنّا ... إلى أُكْنافِ دُومةَ فالحَجُونُ

بأوديةٍ أَسَافِلُهُنَّ رَوضُ ... وأعلاها إذا خِفْنا حُصُونُ

(1) العقد الفريد 3/335.

(2) شعر زهير ص149-150. وذكر زيد الخيل الطائي، وطيئ من الأرحاء، منازل قومه، وانتقالهم من موضع إلى آخر من تلك المنازل. انظر ديوان زيد الخيل ص48-49 وروى ياقوت شعراً جاهلياً ذكرت فيه منازل بعض بطون فزارة المتقاربة. انظر معجم البلدان :(الأمرار).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٢٤