تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومثل ذلك (آل يثرب) و(أهل اليمامة) (1)، وغيرها (2). وإنّ إضافة الإنسان إلى المكان تدلّ على مرحلة متقدّمة من تفاعل الإنسان الجاهلي مع المكان الذي يعيش فيه، إنها مرحلة تلي إضافة المكان إلى الإنسان، وتدلّ على تَلَمسُّ الجاهليين لأثر علاقتهم بالمكان الذي يعيشون عليه في تقاربهم. وإنها لإضافة نحوية، بل إضافة جدلية تدل على انتماء جديد بدأ يزاحم الانتماء إلى النسب، ويحدّ من غلوائه، ولنا في الشعر الجاهلي أدلة متنوعة تعضد الفكرة السابقة، فكرة الجدل بين السنب إلى الآباء والنسب إلى المكان.

لقد عرفنا في شواهد سابقة أن للمكان المستوطن أهلاً، هم الناس الذين ينزلونه ويعيشون فوقه، وها نحن أولاء نرى له أبناء في قول المتَلَمّس(3)

وَجَمْعُ بني قُرّانَ فاعْرِضْ عَلَيْهِمِ ... فإن يَقْبَلُوا هاتا التي نَحْنُ نُوبَسُ

ونرى له إخوة في قول الخنساء(4):

أقسمتُ لا أنفكُ أهدى قصيدةٌ لقيس أخي الأمرارِ في كلّ مجمع واسم المكان قد يعبّر به عن السكان الذين يقطنون فيه، كما في قول امرئ القيس يشكر رجلاً طائياً أجاره:

(1) انظر ديوان عامر ص141.

(2) انظر ديوان سلامة ص 160، ويدوان النابغة ص89، وديوان بشر ص98، ديوان عامر ص135، وديوان الحطيئة ص257، وديوان سحيم ص32، وشرح ديوان لبيد ص336، وشحر ديوان الأعشى ص166، 368 وشعر النمر ص75، وشعر عمرو بن أحمر ص44، وقصائد جاهلية نادرة ص194، وأشعارالعامريين الجاهليين ص30، وديوان الطفيل ص41، وديوان شعر المثقب ص269.

(3) ديوان شعر المتلمس ص127. وقرّان: قرية باليمامة. نوبس: من الأبس،وهو التصغير والتحقير.

(4) ديوان الخنساء ص145 واتنظر فيه ص147. والأمرار مياه لبني فزارة، ويشبه ذلك أن يُجعل للمكان ربٌّ (سيد) من سكانه السادة. انظر شرح ديوان لبيد ص55-56، وشحر ديوان الأعشى ص356، والعقد الفريد2/29، وديوان النابغة ص219.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٢٣