ومثل ذلك الألفاظ الدالة على إقرار الإنسان الجاهلي لغيره بتملك المكان كلفظة (بلادك) و(بلادهم) في قول زهير يخاطب بني تميم(1):
فَقَرِّي في بلادِكِ إنَّ قَوْما ... مَتَى يَدَعُوا بلادَهُمُ يَهُونُوا
ولفظة (دياركم)(2) و(دارها) (3)و(أرضك)(4).
إن ألفاظ تَمَلّك المكان المذكورة آنفاً مُعَرَّفةٌ بإضافة المكان إلى أصحابه. وهذه الإضافة توحي بتقديم الإنسان على المكان، مثلما توحي إضافة الإنسان إلى المكان بخلاف الإيحاء السابق؛فلقد شاعت في الشعر الجاهلي إضافة الإنسان إلى المكان الذي يعيش فيه، ومن ذلك (أهل مكة) في قول العباس بن مرداس(5)
حتى صَبَحْنا أهلَ مكّة فيلقاً ... شهباءَ يَقْدُمُها الهُمَامُ الأشوسُ
و(أهلب الحجاز) في قول لبيد(6):
مُرِّيَّةُ حَلّتْ بِفَيْدَ وَجَاوَرَت ... أهْلَ الحجازِِ فَأين مِنْكَ مَرَامُهَا
و(أهل نجد) في قول مِرداس بن حُصين الكلابي(7):
ولم أَرَ هالكاً مِنْ أهْل نَجْدٍ ... كَزُرْعَةَ يومَ قَامَ به النّواعي
(1) شعر زهير ص153. وانظر ديوان الحطيئة ص309، وديوان عروة ص61، وديوان دريد ص 27، وشرح ديوان الحماسة 2/577.
(2) انظر ديوان عبد الله بن رواحة ص83، وديوان الحطيئة ص281 وشرح أشعار الهذليين 2/603. ومثل ذلك لفظة (ديارهم) في ديوان الطفيل ص31، ولفظة (ديارها) في شرح أشعار الهذليين 1/67.
(3) انظر شعر زهير ص100، وديوان دريد ص27، ومثل ذلك لفظتي: (دارهم )و(أوطانهم) في ديوان عامر ص114 ولفظتي (داركم) و(أوطانكم) في شرح أشعار الهذليين 2/603.
(4) انظر ديوان شعر المتلمس ص147، ومثل ذلك (أرض مراد) في شرح اختيارات المفضل 2/966.
(5) ديوان العباس ص73، وديوان كعب بن مالك ص280.
(6) شرح ديوان لبيد ص301. وانظر ديوان الطفيل ص22، وديوان حسان ص233.
(7) الوحشيات ص125. وانظر ديوان حسان ص231، وأشعار العامريين الجاهليين ص71.