تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عرفنا في هذا الفصل كتلا بشرية(الملصقون بالصرحاء، والهجناء، والمقرفون، والأعاجم)شكلت بإضافتها إلى الصرحاء التجمعاتِ الإنسانية في المجتمع الجاهلي الذي امتلك فيه الجاهليون لغة واحدة، بها تواصلوا، وعبروا عن مشاعرهم وافكارهم، وقد أدركوا أهميتها بصفتها المعلم الرئيس الفاصل بينهم وبين الأمم المجاورة. ومن البديهِي أن وجود ذلك المعلم وإدراك التمايز به من الآخرين هما حصيلة جدل إنساني طويل داخلي وخارجي، الجدل بين التجمعات السكانية المذكورة أوصلهم إلى لغة خطاب وإبداع واحدة، والجدل بينهم وبين الأمم المجاورة جعلهم يعون تميّزهم باللغة، وهي ذاكرتهم التاريخية، من غيرهم، وبذلك وقفنا على اساسين من ثلاثة أسس لازمة لنشوء الأمم، وأما الأساس الثالث فهو المكان الذي تَمّ فيه الجدل المشار إليه آنفاً، فانتماء تلك الجماعات إلى المكان يحدد المستوى الحضاري لها، ويظهر المستوى الذي بلغه إحساسها بالتمايز من غيرها، وهو موضوع الفصل التالي.

***

الفصل الثالث

الانتماء المكاني

المكان اسم مشتق من الكون، مصدر كان يكون كوناً وكينونة، جاء في اللسان:((الكون: الحدث...(و) تقول العرب لمن تَشْنَوُهُ: لا كانَ ولا تكَوّن، لا كان: لا خُلِق، ولا تكَوّنَ: لا تَحَرّك، أي مات...(و) كان يكون كوناً أي: وُجد واستَقَّر...ومن أقسام كان.... أن تاتي بمعنى صار)) (1).

وهذا يعني أن المكان اسم مشتق للدلالة على موضع الحدث والخلق والوجود والاستقرار والصيرورة .

(1) اللسان: (كون).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢١٨