تأكيداً لذلك؛ فكندة قبيلة عربية عاربة في عرف النسابين، وفيها نساء سوداوات، فمن أين لكندة السواد، وهو لون الأحباش، وغيرهم من الأفارقة؟ إنهن نسوة أعجميات من أسرٍ أعجمية التحقت بنسب كندة، وربّما يصل المستقصي إلى حقائق أكثر وضوحاً، تظهر أثر الجدل الإنساني في قبول انتماء الأعاجم إلى النسب العربي.
ولسائل أن يقول: ما بال الأعاجم لا يتحدثون عن أنفسهم؟ ولماذا خلا الشعر الجاهلي من أصواتهم؟
إن الأعاجم لا يقدرون على الإفصاح عن مشاعرهم وأفكارهم شعراً عريباً لعجزهم اللغوي، وحين يتهيّأ لأحدهم أن يقدر على ذلك يكون قد انضم إلى جماعة صريحة وتخلّق بأخلاقها، أو يكون ابنا أو حفيداً لذلك المنضم، فيغدو الحديث عن الأصل الأعجمي أمراً غير مرغوب فيه، في مجتمع يتعصب للنسب الصريح على غير الصريح، ولا سيما الأعجميّ منه. ومن المهمّ أن نذكر ها هنا أن الأعاجم المنضوين إلى نسب جماعات صريحة قد تخلقوا بأخلاقهم، وغدوا صرحاء سلوكا وفكراً وانتماء.
وأما الأعاجم الذين لم ينضووا في نسب الصرحاء فمنهم عبيد وإماء وأصحاب مهن وحرف وتجار، ولنا عودة إليهم لاحقاً، ولنا عودة أخرى إلى الأعاجم بصفتهم شعوباً تجاور العرب، وتتفاعل معهم.
***