فقد((شبه النعام حول الظليم بقوم من اليمن حول رجل من العجم يسمعون كلامه، ولا يفهمونه، وخص أهل اليمن لقربهم من العجم، يعني الحبش، وملابستهم لهم))(1).وشبه علقمة تلكيم ظليم لنعامةٍ بما لا يفهمه غيرها بتكليم الروم بما لا تفهم عنها العربُ، وذلك في قول علقمة(2):
يُوحِي إليها بإنقاضٍ ونَقْنَقَةٍ ... كما تَراطَنْ في أَفْدانِها الرُّومُ
ومثل ذلك قول جران العَوْد النُمَيْري مشبها أصوات الحمام، ويه غير مفهومة، بنواح الأنباط(3)
واستقبلوا وادياً جَرْسُ الحمام به ... كأنّهُ نَوح أنباطٍ مثاكِيلِ
2- بين العرب والأعاجم
لست معنياً ها هنا بتتبع الصلات بين العرب والعجم، فلذلك مواضع أخرى في هذه الدراسة ولكن المهم هاهنا أن يُشار إلى إدارك الناطقين بالعربية لوجود أجناس أخرى، سموا اعاجم لأن كلامهم غير مفهوم، فهم كالحيوانات التي تصدر أصواتاً غير مفهومة، ومن المهم أن يُشار ها هنا ايضا إلى أن بعض أولئك الأعاجم كانوا على صلة مباشرة مع التجمعات البشرية التي سبق الحديث عنها (الصرحاء، والملحقون بهم، والهجناء، والمقرفون)، وأكتفي لبيان ذلك بقول الأسود بن يعفر في وصف المشاق التي تكبدّها خَمَّار لابتياع الخمْرة من المجوس(4):
(1) شرح ديوان عنترة ص162.
(2) علقمة الفحل، 1969م، ديوان علقمة الفحل، بشرح الأعلم الشنتمري، حققه لطفي الصقال، ودرية الخطيب، دار الكتاب
العربي، حلب، ص62. والإنقاض والنقنقة: صوت الظليم. وتراطنُ الروم: ما لا يفهم من كلامهم. ولأفدان: جمع فَدَن، وهو القصر.
(3) جران العَود النميري، 1982م، ديوان جران العود النميري، تحقيق وتذييل الدكتور نوري حمودي القيسي، دار الرشيد، العراق، ص79. وانظر مثل ذلك في المعاين الكبير 1/297.
(4) شرح اختيارات المفضل 3/1679. وباب إفّان موضع. ويبتار: يختبر ويمتحن. والسلاليم: ما يتوصل به إلى حاجته.