تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الذين ينطقون بالعربية نطقاً فصيحاً هم العَرَب والعُرْب، والذين يعجزون عن ذلك هم العَجَم والعُجْم (1). وقد كثرت في الشعر الجاهلي الشواهد الدالة على إدارك الجاهلي للتمايز بين العرب، وهم الناطقون بالعربية، والعجم، وهم الناطقون بغير العربية، ومن ذلك قول عبد الله بن الزِّبعرى يمدح أولاد المعيرة المخزوميين(2):

ما إنْ إِخْوةُ بَيْنَ ... قُصور الشَّام والرَّدْمِ

كأمثال بني رِبْطَ ... ـة من عُرْبٍ ولا عُجْمِ

وأشهر الأعاجم الذين أدرك الجاهلي وجودَهم المتميز عن وجوده هم الفرس والأحباش والروم والنبط، ومن الشعر الجاهلي الدال على تمايز تلك الأقوام بلغاتها المغايرة للعربية قول كعب بن زهير في وصف القطا(3):

يَسُقِينَ طُلْساً خَفِيَّاتٍ تَراطُنُها ... كما تَرَاطَنَ عُجْمُ تَقْرَأُ الصُّحُفَا

فقد شبه أصوات فراخ القطا((بقراءة عجم، يعني الفرس))(4). وجاء في شرح ديوان عنترة أنه أراد بالعجم الأحباش في قوله يصف ظليماً(5):

يأوي إلى حِزَقِ النعامِ كما أَوَتْ ... جِزَقُ يَمانِيةُ لأعْجَمَ طُمْطُمِ

(1) انظر اللسان: (عرب وفصح وعجم)، وشرح ديوان عنترة ص138، وشرح اختيارات المفضل 1/345. وكانت الفصاحة، البيان بالعربية، من مفاخر الصرحاء التي يدلون بها على عراقتهم. انظر (ديوان بشر ص297).

(2) ذيل الأمال ص197.وشعر عبد الله بن الزبعرىص48-49. وانظر مثل ذلك في شعر زهير ص270، وديوان امرئ القيس ص304 وديوان حسان ص292.

(3) شرح ديوان كعب ص77. والطلس: أفراخ القطا. والتراطن: الكلام الخفِيّ. وشبه كعب في موضع آخر (ص 194)أصوات الغرانق الخفية وغير المفهومة بكلام المجوس.

(4) المصدر السابق ص197.

شرح ديوان طرفه ص166.

(5) شرح ديوان عنترة ص162. والحزق : جمع حزْقة، وهي الجماعة. وانظر فيه ص218 ايضاً، وفي ديوان الأفوه ص21، وشرح ديوان الأعشى ص55.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢١٠