تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُنْسَبُ الأعجمِيّ لغةً إلى لفظة(الأعجم)، ويه نعت ((ينطلق على ما يعقل، ومالا يعقل))(1). وما لا يعقل قد يكون جماداً أو حيواناً ؛ فمن الأوّل وصف لبيد لرسم بأنه أعجم، وذلك لأنه ملامحه قد اندثرت، فافتقد مظهره القدرة على الإفصاح عن آثار الوجود الإنساني عليه(2)، ومن الثاني قول الشاعر(3):

يَقُولُ الخننَا وأَبْعَضُ ناطقاً ... إلى ربّنا صَوْتُ الحِمارِ اليُجَدَّعُ

وقيل: ((جميع الحيوان ضربان: أعجم وفصيحُ، فالفصيح كلّ ناطق، والأعجم كلّ ما لا ينطق))(4)، ومن الشعر الذي تضمن المعنى السابق قول طفيل الغنوي يخابط رجلاً(5):

فَلَيْتَكَ حَالَ البحرُ دونَكَ كُلُّهُ ... وَمَنْ بالمَرَادِي من فَصيحٍ وأعجمِ

وقد تضيق دائرة دلالة لفظة (الأعجم)، فيراد بها كل ناطق بغير العربية، وكلّ عاجز عن الإفصاح باللغة العربية، ومن الشعر الدال على ذلك قول الأعشى(6):

فَلَمّا رأيتُ الناسَ للشَّرِّ أَقْبَلُوا ... وَنَابُوا إلينا من فَصِيحٍ وأعجمِ

(1) اللسان: (عجم).

(2) انظر شرح ديوان لبيد ص287.

(3) اللسان: (عجم).

(4) المصدر السابق (فصح).

(5) ديوان الطفيل الغنوي ص110. والمرادي: جمع مرداء، وهي رمال منبطحة ليست بمشرفة.

(6) شرح ديوان الأعشى ص350.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٠٩