فلو كنتُ بعضَ المقْرِفينَ وعاجزاً ... لكنتُ أسيراً في جبال محارب
فالبت يوحي بوجود مقرفين عاجزين يؤسرون ويُذلَّون، وبوجود مقرفين أقوياء، يمتنعون عن الإسار وذلّه، فالمقرف القوي- مثل الهجين القوي- ينتزع احترام الصرحاء، وتقديرهم. ومِمَّا يدل على النظرة الإيجابية إلى المقرفين قول قيس بن الخطيم(1):
وهلْ يَحْذَرُ الجارُ الغَرِيبُ فَجِيعتي ... وخَوْني وبَعْضُ المُقْرِفينَ خَؤونُ
فهذا البيت يوحي بإقرار الصرحاء بتمتع بعض المقرفين بالمثل العليا للصرحاء، فقول قيس: ((بعض المقرفين خؤون))يوحي باعتقاد قيس بأن بعضهم غير خؤون.
إن إقرار الصرحاء بتمتع بعض المقرفين- وكذلك الحال مع الهجناء - بالمزايا المثالية للصرحاء -يقربهم من الصرحاء، ويعطيهم سمة الانتماء العضوي إلى المجموعات السكانية العربية، ومَما لا شك فيه أن الأمومة الصريحة للمقرفين قد اسهمت في تربيتهم تربية تلحقهم بالصرحاء خلقا وسلوكاً، كما أسهمت في تقبل بعض الصرحاء لوجود المقرفين إلى جانبهم، وبذلك تغدو مقولة المرزوقي((كان من ليس أبوه من العرب خارجاً من أن يكون عربياً))(2)غير مطلقة بل مقيدة بإمكانية أن يرقى المقرف بقوته وخلقه إلى منزلة الصريح، وبإمكانية أن يحتاج الصريح إلى معونة المقرف، فيرتضي معاملته. وهكذا يتجلى الجدل الإنساني بين الصرحاء والمقرفين، وهو جَدَل تُوّج باكتساب المقرفين بل بعضهم أملاً بالاندماج في المجتمع الملحقين به، وبالحصول على الرعاية والحماية منه.
***
3- النسب الأعجمي
1- الأعاجم
(1) ديوان قيس ص165.
(2) شرح ديوان الحماسة 1/50.