تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرهم، وليس في أخبار الجاهلية ما يشير إلى اهتضمام حقوق تلك الجماعات، ولا يقلل من ذلك إقدام بعض الشعراء على هجائها بضعة النسب، فالمهم أنّ الجماعة الأبوية الصريحة تركت مجالاً لأبنائها كي ينجبوا من أعجيمات، وتسامحت في اندماج أبنائها الهجناء بها، فغدوا أقوياء بانتمائهم إلى نسب جماعة أبوية صريحة تحميهم، وتوفر لهم الرعاية، وسبلَ الحياة الكريمة. تلك مكاسب حظي بها الهجناء، فهل حظي بمثلها المقرفون؟.

***

4- النسب المقرف

إنّ المعنى اللغوي للإقراف يوحي بمنزلة أدنى من الهجنة؛فقد جاء في اللسان :((المقرف: الذي دانى الهُجْنَة...وأقرف الرجل وغيره:دنا من الهجنة))(1).والإقراف في النسب يكون من جهة الاب، فقد جاء في الأمالي : ((والمقرف الذي أمّه عربية، وأبوه ليس بعربيّ))(2).وينعت المقرف بالمذَرَّع؛فقد جاء في العقد: ((المّذَرّع:الذي أمّه عربية، وأبوه أعجمي)) (3)وفي كلا اللفظتين: المقرف والمذرع تكمن معاني الضعة؛فالمقرف: الذليل(4)،والمذرع ((سُمّي مُذَرَّعاً تشبيها بالبغل،لأنّ في ذراعيه رَقمتين كرقمتي ذراع الحمار نزع بهما إلى الحمار في الشبه، وأمّ البغل أكرم من أبيه))(5).

ولكن الإقراف في اللغة لا يعني من جهة النسب أن يكون المقرف هو المولود من أم عربية وأب أعجمي فحسب بل قد ينعت به من أمّه أفضل من أبيه إذا أشبه أباه، وبذلك يُفَسّرُ قول حُميدة بنت النعمان الأنصارية(ت 85هـ) تهجو زوجها رَوْح بن زِنْباع الجُذَامي(6):

وهَلْ أنا إلاّ مُهْرَةُ عَرَبَيَّة ... سَلِيلَةُ افراسٍ تَجَلَّلَها بَغْلُ

(1) اللسان:(قرف).

(2) الأمالي 1/73. وانظر ديوان سلامة ص113.

(3) العقد الفريد6/129. وانظر شرح اختيارات المفضل 2/1063.

(4) اللسان: (قرف).

(5) المصدر السابق :(ذرع).

(6) الأغاني 9/265 وبالحرى: جدير أن يكون كذلك لأني أمّة. ويقول الأعلم : المقرفون: اللئام الآباء(شعر زهير ص 94).

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٠٤