تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقائل أن يَدّعي أن قيادة عنترة لقومه كانت قيادة حربية فرضتها قوته وشجاعته. ولكن ذلك الادعاء لا يحجب عظمة المنزلة التي تَبَوَّأها عنترة في قومه، بل يدفع إلى ذكر هجناء سادوا قومهم في السلم والحرب، ويأتي في طليعتهم الشاعر الفارس السيد خفاف بن ندبة الذي يرى نفسه أعظم من أن تَشْتَم، فهو سيد وابن سادة، وفي ذلك يقول، وقد بلغه أن عباس بن مرداس السُّلمي قد شتمه(1):

يا أيُّها المُهدي لي الشَّتْمَ ظالماً ... ولستُ بأهلٍ حينَ أُذْكرُ للشَّتْمِ

أَبَى الشَّتم أنّي سَيّد وابنُ سادةٍ ... مطاعينَ في الهيجا، مطاعيمَ للجَرْمِ

وسيادة خفاف بن ندبة، الأمةِ، لعشيرته أمر اتفق عليه الإخباريون، ويظهرذلك جَليا في أخبار الصراع الذي حدث بين خفاف، وابن عمه العباس بن مرداس، وهو صراع استهدف امتلاك مقاليد زعامة بني سُليم كلهم. ومن اللافت أننا لا نجد في الأخبار والأشعار المتصلة بذلك الصراع- وهي كثيرة- ذكراً لهجنة خفاف إلاّ بيتين: الأول للعباس بن مرداس، وفيه ذمّ للهجنة، وإقرار بأنَّ بعض الصرحاء كانوا يقبلون بسيادة الهجناء عليهم، وهو قوله(2):

هُمُ سَوّدُوا هُجْناً وكلُّ قَبيلةٍ ... يُبَيّنُ عنْ أحسابها مَنْ يَسُودُها

والثاني لخفاف بن ندبة، وهو قوله(3):

كلانا يُسَوده قومُهُ ... على ذلك النسبِ المظلمِ

(1) شعر خفاف ص95.وانظر مقدمة المحقق ص11.

(2) ديوان العباس ص122.

(3) انظر المصدر السابق ص128. وشعر خفاف ص108. وذكر د.يوسف خليف أن خفافا وغيره من الأغربة لم يتحدثوا عن ظاهرة لونهم الأسود لأنهم يجدون فيه غضاضة(انظر الشعراء الصعاليك ص230). ولكن الأشعارالمعادية لأغربة-عدا عنترة الذي استرقه أهله- لا تذكرسوادهم، لقد تصالح الصرحاء من لون الأغربة، فأحر بالإغربة أن يتصالحوا مع سوادهم، وأن يذكره بعضهم (عنترة وخفاف) بغي غضاضة أحياناً.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ٢٠٠