تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا التردد بين الذات والجماعة يوحي بتطامن الحدود المقامة بين (أنا) الهجين و(نحن) الصرحاء، ويذكرنا بقيم العصبية الأبوية الصريحة المتأصلة في نفوس الصرحاء، ومنها اعتداد (حاجز) بأبيه وعمّه. ومثل ذلك افتخار عنترة بحفظ وصاة عمّه(1)،وبصلة أقاربه، وبالمحافظة على جيرانه(2)،وبالغيرة على نساء قبيلته (3)والهجين يحذر قومه الأخطار (4)،ويرثي قتلاهم(5)وينتقم من أعداء قومه(6)،ويعتدّ بقوته ونُبْل أخلاقه كقول خفاف بن ندبة(7):

فلئنْ صَرَمْتِ الحبلَ يا بنةَ ماَلِكٍ ... والرّأيُ فيه مُخْطِىءُ ومُصِيبُ

فَتَعَلمي أني امرؤُ ذو مِرّةٍ ... فيما ألمَّ منَ الخُطُوبِ صليبُ

أدعُ الدَّناءَةَ لا أُلابسُ أَهْلَها ... وَلَدَيَّ مِنْ كَيْسِ الزَّمانِ نَصيبُ

والهجين يحرص- وقد امتلك قيم الصرحاء وأحسّ بشدّة توافقه معهم- على أن يورث أخلاقه إلى أولاده،معبّراً عن رغبته في توافق أبنائه مع جماعته الأبوية الصريحة، وعن شدة ارتباطه بها، وبذلك يوحي قول خفاف بن ندبة(8):

فهذي فَعَالي ما بقيتُ وإنَّني ... لموصٍ بها عَقْبي وقومي وذا رَجمِي

(1) شرح ديوان عنترة ص180.

(2) المصدر السابق ص208.

(3) المصدر السابق ص213-216. ومن الأدلة شدّة حرص عنترة على التخلّق بأخلاق الصرحاء أنه ذمَّ قوماً بالسواد، وافتخر بأن، جموع قومه صريحة، لا أشابة فيها(شرح ديوان عنترة ص146و215)متناسياً أنه هجين ملحق بنسب بني عبس. ومثل ذلك الغيرة على النساء ورفض الزنا وذم من تمارسه (انظر ديوان تأبط شرا ص62).

(4) انظر ديوان شعر المتلمس ص215-216.

(5) انظر شعر خفاف ص49.

(6) انظر الأغاني 13/239،وشعر خفاف ص64-65و125-126.

(7) شعر خفاف ص 40-41.وانظر الشنفرى ص33-39.

(8) المصدر السابق ص61.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٩٧