والهجين يفخر بقومه كقول عنترة(1):
ونِعْمَ فوارسُ الهيجاءِ قَوْمي ... إذا عَلِقُوا الأعِنَّة بالبَنان
ويزهو بالانتماء إلى امجاد قومه، إلى ((مجد أجداد لهم عدد))(2)،إنه يرتبط بهم، ويتحد بهم اتحاداً
قوياً، تلغي به الحدود الفاصلة بين ذاته الهجينة وجماعته الأبوية الصريحة، ومن الشعر المعبر عن ذلك قول حاجز الأزدي يخاطب امرأةً(3):
سَلي غَنّي إذا اغْبرَّتْ جُمادَى ... وكان طعامُ ضيفهمُ الثُّماما
ألسنا عَصمةَ الأضيافِ حَتى ... يُضَحَّى مالهمْ نَفلا تُواما
أبي رَبَعَ الفوارسَ يَوْمَ داجٍ ... وَعَمّي مالكُ وَضَعَ الشِّهاما
فلوْ صاحَبِتنا لَر َضيتِ مِنّا ... إذا لم تَغْبُقِ المائةُ الغُلاما
فحاجز ينتقل من الذات (سلي عني )إلى الجماعة (ألسنا) ثم يرجع إلى الذات (أبي)، فالجماعة (فلو صاحبتنا)، ومثل ذلك قول عنترة (4):
فلم أَرَ حَيّاً صابَروُا مثل صبْرِنا ... ولا كافحوا مثلَ الذينَ نُكافِحُ
إذا شِئْتُ لاقاني كمِيُّ مُدَجُّجُ ... على أعوجِي بالطّعانِ مسامِحُ
نُزاحفُ زحْفاً أو نُلاقي كَتيبَةً ... تُطاعِنُنا أو يَذْعَرُ السَّرحَ صائحُ
(1) شرح ديوان عنترة ص204.
(2) انظر شعر خفاف ص92.
(3) الأغاني 13/235). والثمام: نبت ضعيف. ويُضَحَّى مالهم : تُرَعَّى إبلهم وقت الضُّحى. ونُفلا :هِبَةً.وتواما:مزدوجاً. وتغبق: تسقيه الغبوق، وهو ما يشرب بالعِشيّ.
(4) شرح ديوان عنترة ص45.ومسامح: سخيّ بالطعان، سمحٌ به. والسَّرح: الإبل الراعية. وجدير بالذكر أن بعض الهجناءلم يتوافقوا مع مجتمعهم، ونمثل لهم بالشنفرى الذي عاش ومات، وهو في حالة تصادم مع مجتمعه. (انظر مقالات في الشعر الجاهلي ص30-31).