ومن المحتمل أن بعض من نعتن بأنهن حبشيات لم يكنَّ كذلك، بل كنَّ مولدات، ورثن سواد الأحباش من قبل أمهاتٍ أو أباء هجناء، ولذلك كنَّ في منزلة تفوق منزلة الإماء الحبشيات، وتغري بعض الصرحاء بالزواج منهن. لقد لمست في سيرة المتلمس الضبعي ما يؤيد ذلك، فابن حبيب ذكر ضمن أبناء الحبشيات(المتلَمسّ) الضبعي الشاعر، وقال :((أمة يُقال لها: سُحْمَة))(1)، وجاء في الأغاني وفي ديوانه أن بني يَشْكُرَهُمْ أخوالُ المتَلمسّ(2)،فكيف تكون أمه حبشية، ويكون أخواله بني يشكر؟أغلب الظنَّ أنّها هجينة محصنة، ور ثت لون السواد الحبشي من أحد والديها، فقيل إنها حبشية لذلك اللون، ويرجح ذلك خبر يذكر فيه أن أمّ المتلَمسّ كانت وليدة(3)،وقد جاء في اللسان :((والوليدة والمولّدة الجارية المولودة بين العرب...وعربية مُوَلَّدة، وَرَجُل مُوَلدُ إذا كان عربياً غير محض))(4).وبذلك يمكن أن ندّعي أن أم المتلمس كانت يشكرية هجينة، ورثت سواد الأحباش من أمها، فنُعتت لذلك بأنها حبشية، ولكنه نُسبت إلى اليشكري، وأنها تزوجت زواج بعولة، فولدت المتلمس .ومِمّا يُدَلّ على ما ذُكر آنفاً أنّ المتلمس- وكذلك أكثر الحبشيات الذين ذكرهم ابن حبيب وتمتعوا بالحرية منذ ولادتهم- لم يكن من أغربة العرب، وما ذلك إلاّ لأن مورثات الجنس الحبشي لم تنتقل إليه مباشرة، فقلّ لذلك تأثره بها.
(1) المحبر ص308
(2) انظر الأغاني 24/217، وديوان شعر المتلمس ص12-14و95.
(3) ديوان شعر المتلمس ص30.
(4) اللسان:(ولد).